تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
يذكرونه قياما وقعودا ومضطجعين ، فعطف الحال المؤولة على الصريحة ، عكس الآية الأخرى وهي قوله :
دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً
« 1 » حيث عطف الصريحة على المؤولة . و
« قِياماً »
و
« قُعُوداً »
جمعان ل « قائم » و « قاعد » . وأجيز أن يكونا مصدرين ، وحينئذ يتأوّلان على معنى ذوي قيام وقعود ، ولا حاجة إلى هذا . قوله :
وَيَتَفَكَّرُونَ
فيه وجهان : أظهرهما : أنها عطف على الصلة فلا محلّ لها . والثاني : أنها في محلّ نصب على الحال عطفا على
« قِياماً »
أي : يذكرونه متفكرين . فإن قيل : هذا مضارع مثبت فكيف دخلت عليه الواو ؟ فالجواب أن هذه واو العطف ، والممنوع إنما هو واو الحال . و
خَلْقِ
فيه وجهان : أحدهما : أنه مصدر على أصله أي : يتفكرون في صنعة هذه المخلوقات العجيبة ، ويكون مصدرا مضافا لمفعوله . والثاني : أنه بمعنى المفعول أي : في مخلوق السماوات والأرض ، وتكون إضافته في المعنى إلى الظرف أي : يتفكرون فيما أودع اللّه هذين الظرفين من الكواكب وغيرها . وقال أبو البقاء : وأن يكون بمعنى المخلوق ؛ ويكون من إضافة الشيء إلى ما هو في المعنى » وهذا كلام متهافت إذ لا يضاف الشيء إلى نفسه ، وما أوهم ذلك يؤوّل . قوله :
رَبَّنا
هذه الجملة في محلّ نصب بقول محذوف تقديره : يقولون : والجملة القولية فيها وجهان : أظهرهما : أنها حال من فاعل
« يَتَفَكَّرُونَ »
أي : يتفكرون قائلين : ربنا ، وإذا أعربنا
« يَتَفَكَّرُونَ »
حالا كما تقدم فتكون الحالان متداخلتين . والوجه الثاني : أنها في محلّ رفع خبرا ل
« الَّذِينَ »
على قولنا بأنه مبتدأ ، كما تقدّم نقله عن أبي البقاء . و
هذا
في قوله :
ما خَلَقْتَ هذا
إشارة إلى الخلق إن أريد به المخلوق . وأجاز أبو البقاء حال الإشارة إليه ب
« هذا »
أن يكون مصدرا على حاله لا بمعنى المخلوق . وفيه نظر ، أو إلى السماوات والأرض ، وإن كانا شيئين كلّ منهما جمع ، لأنهما بتأويل : هذا المخلوق العجيب ، أو لأنهما في معنى الجمع فأشير إليهما كما يشار إلى لفظ الجمع . قوله :
باطِلًا
في نصبه خمسة أوجه : أحدها : نعت لمصدر محذوف أي : خلقا باطلا ، وقد تقدّم أن سيبويه يجعل مثل هذا حالا من ضمير ذلك المصدر . الثاني : أنه حال من المفعول به وهو
« هذا »
. الثالث : أنه على إسقاط حرف خافض وهو الباء ، والمعنى : ما خلقتهما بباطل بل بحقّ وقدرة . الرابع : أنه مفعول من أجله ، و « فاعل » قد يجيء مصدرا كالعاقبة والعافية .
هامش
( 1 ) سورة يونس ، آية ( 12 ) .