تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
1510 - فألفيته غير مستعتب * ولا ذاكر اللّه إلّا قليلا « 1 »
بنصب الجلالة ، وقراءة من قرأ :
« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ »
بحذف التنوين من
« أَحَدٌ »
لإلتقاء الساكنين . ونقل أبو البقاء فيها قراءة غريبة وتخريجا غريبا قال : « ويقرأ أيضا شاذا :
« ذائِقَةُ الْمَوْتِ »
على جعل الهاء ضمير
« كُلُّ »
على اللفظ ، وهو مبتدأ أو خبر » . انتهى . وإذا صحّت هذه قراءة فيكون
« كُلُّ »
مبتدأ ، و
« ذائِقَةُ »
خبر مقدم ، و
« الْمَوْتِ »
مبتدأ مؤخر ، والجملة خبر
« كُلُّ »
، وأضيف « ذائق » إلى ضمير
« كُلُّ »
باعتبار لفظها ، ويكون هذا من باب القلب في الكلام ؛ لأنّ النفس هي التي تذوق الموت وليس الموت يذوقها ، وهنا جعل الموت هو الذي يذوق النفس قلبا للكلام لفهم المعنى ، كقولهم : « عرضت الناقة على الحوض » ، ومنه :
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ
« 2 » « وأدخلت القلنسوة في رأسي » . وقوله :
1511 - مثل القنافذ هدّاجون قد بلغت * نجران أو بلّغت سوءاتهم هجر « 3 »
الأصل : عرضت الحوض على الناقة ، ويوم تعرض النار عليهم ، وأدخلت رأسي في القلنسوة ، وبلّغت سوءاتهم هجرا ، فقلب ، وسيأتي خلاف الناس في القلب بأشبع من هذا عند موضعه ، وكان أبو البقاء قد قدّم قبل هذا أنّ التأنيث في
« ذائِقَةُ »
إنما هو باعتبار معنى
« كُلُّ »
، قال : « لأنّ كلّ نفس نفوس ، ولو ذكّر على لفظ
« كُلُّ »
جاز » ، يعني أنه لو قيل : « كلّ نفس ذائق كذا » جاز ، وقد تقدّم لك أول البقرة أنه يجب اعتبار لفظ ما تضاف إليه
« كُلُّ »
إذا كان نكرة ، ولا يجوز أن تعتبر
« كُلُّ »
، وتحقيق هذه المسألة هناك . قوله :
وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ
« ما » كافة ل « إنّ » عن العمل وقد تقدّم مثلها . وقال مكي : « ولا يجوز أن تكون « ما » بمعنى الذي لأنه يلزم رفع
« أُجُورَكُمْ »
، ولم يقرأ به أحد ؛ لأنّه يصير التقدير : « وإنّ الذي توفّونه أجوركم ، كقولك : « إنّ الذي أكرمتموه عمرو » وأيضا فإنك تفرّق بين الصلة والموصول بخبر الابتداء » يعني لو كانت « ما » موصولة لكانت اسم « إنّ فيلزم حينئذ رفع « أجوركم » على خبرها كقوله تعالى :
إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ
« 4 » ، ف « ما » هنا يجوز أن تكون بمعنى الذي أو مصدرية تقديره : إنّ الذي صنعوه أو : إنّ صنعهم ، ولذلك رفع « كيد » خبرا لها . وقوله : « أيضا فإنّك تفرّق » يعني أن
« يَوْمَ الْقِيامَةِ »
متعلّق ب
« تُوَفَّوْنَ »
فهو من تمام الصلة ، فلو كانت
« مَا »
موصولة لفصلت بالخبر الذي هو
« أُجُورَكُمْ »
بين أبعاض الصلة التي هي الفعل ومعموله ، ولا يخبر عن موصول إلا بعد تمام صلته ، وهذا وإن كان من الواضحات إلا أنّ فيه تنبيها على أصول العلم . وأدغم أبو عمرو الحاء من
« زُحْزِحَ »
في العين هنا خاصة قالوا : لطول الكلمة وتكرير الحاء ، دون قوله :
ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ
« 5 » و
الْمَسِيحُ عِيسَى
« 6 » ونقل عنه الإدغام مطلقا وعدمه مطلقا ، والنحويون يمنعون ذلك ، ولا يجيزونه إلا بعد أن يقلبوا العين حاء ويدغمون الحاء فيها قالوا : « لأنّ الأقوى لا يدغم في الأضعف ، وهذا عكس الإدغام ، لأنّ
هامش
( 1 ) البيت لأبي الأسود انظر ديوانه ( 123 ) ، الكتاب 1 / 169 ، ابن يعيش 9 / 234 ، الانصاف ( 2 / 659 ) ، رصف المباني ( 49 ) ، ابن الشجري 1 / 383 ، مجالس ثعلب ( 123 ) ، شواهد المغني ( 933 ) ، معاني الفراء 2 / 202 ، المقتضب 1 / 157 ، الخصائص 1 / 311 ، الخزانة 11 / 374 . استشهد بهذا البيت بقوله « ذاكر » حيث حذف التنوين لالتقاء الساكنين ونصب ما بعده وإن كان الوجه الإضافة . ( 2 ) سورة الأحقاف ، آية ( 20 ) . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) سورة طه ، آية ( 69 ) . ( 5 ) سورة المائدة ، آية ( 3 ) . ( 6 ) سورة آل عمران ، آية ( 45 ) .