1428 - ينباع من ذفرى غنوب جسرة * زيّافة مثل الفنيق المكدم « 1 »
يريد : « ينبع » فمطل ، ومثله قول الآخر :
1429 - أقول إذ خرّت على الكلكال * يا ناقتي ما جلت من مجال « 2 »
يريد « الكلكل » فمطل ، ومثله قول الآخر :
1430 - فأنت من الغوائل حين ترمى * ومن ذمّ الرّجال بمنتزاح « 3 »
يريد بمنتزح . قال أبو الفتح : « فإذا جاز أن يعترض هذا التمادي أثناء الكلمة الواحدة جاز التمادي بين المضاف والمضاف إليه إذ هما اثنان » .
قال الشيخ « 4 » - بعد كلام ابن عطية - : « وهو تكثير وتنظير بغير ما يناسب ، والذي يناسب توجيه هذه القراءة الشاذة أنها من إجراء الوصل مجرى الوقف ، أبدلها [ هاء ] في الوصل كما أبدلوها في الوقف ، وموجود في كلامهم إجراء الوصل مجرى الوقف ، وإجراء الوقف مجرى الوصل . وأما قوله : « لكن قد جاء نحو هذا للعرب في مواضع » وجميع ما ذكر إنما هو من باب إشباع الحركة ، وإشباع الحركة ليس نحو إبدال التاء هاء في الوصل ، وإنما نظير هذا قولهم : « ثلثه أربعة » أبدل التاء هاء ، ونقل حركة همزة « أربعة » إليها ، وحذف الهمزة ، فأجرى الوصل مجرى الوقف في الإبدال وأجرى الوصل مجرى الوقف ، إذ النقل لا يكون إلا في الوصل » .
وقرىء شاذا أيضا : « بثلاثة » بتاء ساكنة وهي أيضا من إجراء الوصل مجرى الوقف من حيث السكون . واختلف في هذه التاء الموقوف عليها الآن : أهي تاء التأنيث التي كانت فسكنت فقط ، أو هي بدل من هاء التأنيث المبدلة من التاء ؟
وهو خلاف لا طائل تحته .
وقوله :
مِنَ الْمَلائِكَةِ
يجوز أن تكون
« مِنَ »
للبيان ، وأن تكون
« مِنَ »
ومجرورها في موضع الجر صفة ل « ثلاثة » أو ل
« آلافٍ »
.
قوله :
مُنْزَلِينَ
صفة لثلاثة آلاف ، ويجوز أن تكون حالا من
« الْمَلائِكَةِ »
والأول أظهر . وقرأ ابن عامر : « منزّلين » بالتضعيف ، وكذلك شدّد قوله في سورة العنكبوت .
إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ
« 5 » ، إلا أنه هنا اسم مفعول وهناك اسم فاعل . والباقون خففوهما . وقرأ ابن أبي عبلة هنا : « منزّلين » بالتشديد مكسور الزاي مبنيا للفاعل . وبعضهم قرأه
هامش
( 1 ) البيت لعنترة انظر ديوانه ( 22 ) ، الخزانة 1 / 122 ، الانصاف 1 / 26 ، شرح القصائد للتبريزي 345 ، الخصائص 3 / 121 ، اللسان ، ابن الشجري 2 / 158 ، المحتسب 1 / 78 - 258 ، شواهد الشافية ( 24 ) ، روح المعاني ( 12 / 228 ) ، اللسان ( نبع ) .
المعنى : ينبح هذا العرق من خلف أذن ناقة غضوب موثقة الخلق شديدة التبختر في سيرها مثل فحل من الإبل قد كدمته الفحول .
( 2 ) انظر البيت في الخصائص 2 / 316 ، المحتسب ( 1 / 166 ) ، ابن الشجري 1 / 122 .
( 3 ) البيت لإبراهيم بن هرمة من قصيدة يمدح فيها سليمان بن عبد الملك ديوانه ( 90 ) ، انظر الخصائص ( 2 / 316 ) ، المحتسب ( 1 / 166 ) ، أمالي ابن الشجري ( 1 / 221 ) ، الإنصاف ( 1 / 25 ) ، الخزانة ( 7 / 557 ) ، شرح شواهد الشافية ( 4 / 25 ) ، روح المعاني ( 12 / 228 ) .
( 4 ) انظر البحر المحيط 3 / 50 .
( 5 ) سورة العنكبوت ( 34 ) .