قوله :
وَلِتَطْمَئِنَّ
فيه وجهان :
أحدهما : أنه معطوف على
« بُشْرى »
هذا إذا جعلناها مفعولا من أجله ، وإنما جرّت باللام لاختلال شرط من شروط النصب وهو عدم اتحاد الفاعل ، فإنّ فاعل الجعل هو اللّه تعالى وفاعل الاطمئنان القلوب ، فلذلك المعطوف عليه لاستكمال الشروط ، وجرّ المعطوف باللام لاختلال شرطه ، وقد تقدّم ، والتقدير : وما جعله إلا للبشرى وللطمأنينة .
والثاني : أنها متعلقة بمحذوف أي : ولتطمئن قلوبكم فعل ذلك ، أو كان كيت وكيت .
وقال الشيخ « 1 » : « وتطمئنّ منصوب بإضمار « أن » بعد لام « كي » فهو من عطف الاسم على توهّم موضع اسم آخر » . ثم نقل عن ابن عطية أنه قال : « واللام في
« وَلِتَطْمَئِنَّ »
متعلقة بفعل مضمر يدلّ عليه
« جَعَلَهُ »
، ومعنى الآية : « وما كان هذا الإمداد إلا لتستبشروا به وتطمئنّ به قلوبكم » .
قال الشيخ : « وكأنه رأى أنه لا يمكن عنده أن يعطف
« وَلِتَطْمَئِنَّ »
على
« بُشْرى »
على الموضع ؛ لأنّ من شرط العطف على الموضع عند أصحابنا أن يكون ثمّ محرز للموضع ، ولا محرز هنا ، لأنّ عامل الجر مفقود ، ومن لم يشترط المحرز فيجوّز ذلك ، ويكون من باب العطف على التوهم » . قلت : وقد جعل بعضهم الواو في
« وَلِتَطْمَئِنَّ »
زائدة وهو لائق بمذهب الأخفش ، وعلى هذا فتتعلّق اللام بالبشرى ، أي : إن البشرى علة للجعل ، والطمأنينة علة للبشرى فهي علة العلة .
وقال الفخر الرازي : « في ذكر الإمداد مطلوبان :
أحدهما : إدخال السرور في قلوبهم وهو المراد بقوله
« إِلَّا بُشْرى »
.
والثاني : حصول الطمأنينة بالنصر فلا يجبنوا ، وهذا هو المقصود الأصلي ففرّق بين هاتين العبارتين تنبيها على حصول التفاوت بين الأمرين ، فعطف الفعل على الاسم ، ولمّا كان الأقوى حصول الطمأنينة أدخل حرف التعليل » .
قال الشيخ « 2 » : « ويناقش في قوله « عطف الفعل على الاسم » إذ ليس من عطف الفعل على الاسم ، وفي قوله :
« أدخل حرف التعليل » وليس ذلك كما ذكر » . انتهى . قلت : إن عنى الشيخ أنه لم يدخل حرف التعليل البتة فهو غير مسلّم ولا يمكن إنكاره ، وإن عنى أنه لم يدخله بالمعنى الذي قصده الإمام فيسهل .
وقال الجرجاني في « نظمه » : « هذا على تأويل : وما جعله اللّه إلا ليبشّركم ولتطمئنّ ، ومن أجاز إقحام الواو وهو مذهب الكوفيين جعلها مقحمة في
« وَلِتَطْمَئِنَّ »
فيكون التقدير : وما جعله اللّه إلّا بشرى لكم لتطمئن قلوبكم به .
والضميران في قوله :
« وَما جَعَلَهُ »
و
« بِهِ »
يعودان على الإمداد المفهوم من الفعل المتقدم وهو قوله :
« يُمْدِدْكُمْ »
وقيل : يعودان على النصر ، وقيل : على التسويم . وقيل : على التنزيل . وقيل : على العدد ، وقيل : على الوعد .
وفي هذه الآية قال :
« لَكُمْ »
وتركها في سورة الأنفال « 3 » لأن تيك مختصر هذه ، وكأنّ الإطناب هنا أولى ، لأن القصة مكمّلة هنا فناسب إيناسهم بالخطاب المواجه . وأخّر هنا
« بِهِ »
وقدّم في سورة الأنفال ؛ لأنّ الخطاب هنا موجود في
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 3 / 51 .
( 2 ) انظر البحر المحيط 3 / 52 .
( 3 ) انظر آية رقم ( 10 ) .