« لَكُمْ »
فأتبع الخطاب الخطاب . وهنا جاء بالصفتين تابعتين في قوله :
« الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ »
وجاء بهما في جملة مستأنفة في سورة الأنفال في قوله :
« أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » *
لأنه لمّا خاطبهم هنا حسن تعجيل بشارتهم بأنه عزيز حكيم أي : لا يغالب وأنّ أفعاله كلها متقنة حكمة وصواب .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 127 إلى 132 ]
لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ ( 127 ) لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ ( 128 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 129 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 130 ) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( 131 )
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 132 )
قوله تعالى :
لِيَقْطَعَ :
في متعلّق هذه اللام سبعة أوجه :
أحدها : أنها متعلّقة بقوله :
« وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ »
قاله الحوفي ، وفيه بعد لطول الفصل .
الثاني : أنها متعلقة بالنصر في قوله :
« وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
وفيه نظر من حيث إنه قد فصل بين المصدر ومتعلّقه أجنبي وهو الخبر .
الثالث : أنها متعلقة بما تعلق به الخبر وهو قوله :
« مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
والتقدير : وما النصر إلا كائن - أو إلا مستقر - من عند اللّه ليقطع .
والرابع : أنها متعلقة بمحذوف تقديره : أمدّكم - أو نصركم - ليقطع .
الخامس : أنها معطوفة على قوله :
« وَلِتَطْمَئِنَّ »
، حذف حرف العطف لفهم المعنى كقوله :
ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ
« 1 » ، وعلى هذا فتكون الجمل من قوله :
« وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
اعتراضية بين المعطوف والمعطوف عليه ، وهو ساقط الاعتبار .
السادس : أنها متعلقة بالجعل قاله ابن عطية .
السابع : أنها متعلقة بقوله :
« يُمْدِدْكُمْ »
، وفيه بعد للفواصل بينهما .
والطّرف : المراد به جماعة وطائفة ، و
« مِنَ الَّذِينَ »
يجوز أن يكون متعلقا بالقطع فتكون « من » لابتداء الغاية .
ويجوز أن تتعلق بمحذوف على أنها وصف ل
« طَرَفاً »
وتكون « من » للتبعيض .
قوله :
أَوْ يَكْبِتَهُمْ
عطف على
« لِيَقْطَعَ »
. و
« أَوْ »
قيل : على بابها من التفصيل أي : ليقطع طرفا من البعض ويكبت بعضا آخرين . وقيل : بل هي بمعنى الواو أي : يجمع عليهم الشيئين .
والكبت : الإصابة بمكروه . وقيل : هو الصّرع للوجه واليدين ، وعلى هذين فالتاء أصلية ، وليست بدلا من شيء
هامش
( 1 ) سورة الكهف ، آية ( 22 ) .