وقوله :
عَلَى اللَّهِ
متعلق بقوله :
فَلْيَتَوَكَّلِ
قدّم للاختصاص ولتناسب رؤوس الآي . وقد تقدّم القول في نحو هذه الفاء . وقال أبو البقاء : « ودخلت الفاء لمعنى الشرط ، والمعنى : إن فشلوا فتوكلوا أنتم ، أو إن صعب الأمر فتوكلوا .
قوله تعالى :
بِبَدْرٍ :
متعلق ب
نَصَرَكُمُ
وفي الباء حينئذ قولان :
أظهرهما : أنها ظرفية أي : في بدر كقولك : زيد بمكة أي : في مكة .
والثاني : أن يتعلّق بمحذوف على أنها باء المصاحبة ، فمحلّها النصب على الحال أي : مصاحبين لبدر . وبدر اسم ماء بين مكة والمدينة سمّي بذلك لصفائه كالبدر ، وقيل : لاستدارته . وقيل : باسم صاحبه وهو بدر بن كلدة . وقيل :
هو اسم واد . وقيل : اسم بئر .
والتوكّل : تفعّل : إمّا من الوكالة وهي تفويض الأمر إلى من تثق بحسن تدبيره ومعرفته في التصرف ، وإمّا من وكل أمره إلى فلان إذا عجز عنه . قال ابن فارس : « هو إظهار العجز والاعتماد على غيرك ، يقال : فلان وكلة تكلة أي : عاجز يكل أمره إلى غيره » . والتاء في « تكلة » بدل من الواو كتخمة وتجاه .
قوله :
وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ
في محلّ نصب على الحال من مفعول
« نَصَرَكُمُ »
. و
« أَذِلَّةٌ »
جمع ذليل ، وجمع جمع قلة إشعارا بقلتهم مع هذه الصفة ، وفعيل الوصف قياس جمعه فعلاء كظريف وظرفاء وشريف وشرفاء ، إلا أنه ترك في المضعف تخفيفا ، ألا ترى إلى ما يؤدّي إليه قولك ذللاء وخللاء من الثقل من جمع ذليل وخليل .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 124 ]
إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ ( 124 )
قوله تعالى :
إِذْ تَقُولُ :
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أن هذا الظرف بدل من قوله :
« إِذْ هَمَّتْ »
.
الثاني : أنه منصوب ب
« نَصَرَكُمُ »
.
الثالث : أنه منصوب بإضمار « اذكر » ، وهل هذه الجملة من تمام قصة بدر - وهو قول الجمهور - فلا اعتراض في هذا الكلام ، أو من تمام قصة أحد ، فيكون قوله
« وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ »
معترضا بين الكلامين ؟ خلاف مشهور .
قوله :
أَنْ يُمِدَّكُمْ
فاعل
أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ
أي : ألن يكفيكم إمداد ربكم . والهمزة لمّا دخلت على النفي قرّرته على سبيل الإنكار ، وجيء ب
« لَنْ »
دون « لا » لأنها أبلغ في النفي . وفي مصحف أبيّ : « ألا » ب « لا » دون « لن » كأنه قصد تفسير المعنى .
و
« بِثَلاثَةِ »
متعلق ب
« يُمِدَّكُمْ »
. وقرأ الحسن البصري : « ثلاثة آلاف » بهاء في الوصل ساكنة . وكذلك « بخمسه آلاف » كأنه أجرى الوصل مجرى الوقف ، وهي ضعيفة لكونها في متضايفين يقتضيان الاتصال . قال ابن عطية : « ووجه هذه القراءة ضعيف ، لأنّ المضاف والمضاف إليه كالشئ الواحد فيقتضيان الاتصال والثاني كمال الأول ، والهاء إنما هي أمارة وقف فيقلق الوقف في موضع إنما هو للاتصال ، لكن جاء نحو هذا في مواضع للعرب ، فمن ذلك ما حكاه الفراء من قولهم : « أكلت لحما شاة » يريدون « لحم شاة » فمطلوا الفتحة حتى نشأت عنها ألف كما قالوا في الوقف :
« قالا » يريدون « قال » ، ثم يمطلون الفتحة في القوافي ونحوها من مواضع الرويّة والتثبّت ، ومن ذلك في الشعر قوله :