أحدها : أن يتعلق ب
« أُخْرِجَتْ »
.
والثاني : أن يتعلّق ب
« خَيْرَ »
والفرق بينهما من حيث المعنى أنه لا يلزم أن يكونوا أفضل الأمم في الوجه الثاني من هذا اللفظ ، بل من موضع آخر .
والثالث : أنه متعلق من حيث المعنى لا من حيث الإعراب ب
« تَأْمُرُونَ »
على أنّ مجرورها مفعول به ، فلمّا قدّم ضعف العامل فقوي بزيادة اللام كقوله :
إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ
« 1 » أي : تعبرون الرؤيا .
قوله :
تَأْمُرُونَ
في هذه الجملة أوجه :
أحدها : أنها خبر ثان ل
« كُنْتُمْ »
، ويكون قد راعى الضمير المتقدم في
« كُنْتُمْ »
، ولو راعى الخبر لقال : « يأمرون » بالغيبة ، وقد تقدّم تحقيقه .
والثاني : أنها في محلّ نصب على الحال ، قاله الراغب وابن عطية .
الثالث : أنها في محلّ نصب نعتا لخير أمة ، وأتى بالخطاب لما تقدّم ، قاله الحوفي .
الرابع : أنها مستأنفة بيّن بها كونهم خير أمة ، كأنه قيل : السبب في كونكم خير الأمم هذه الخصال الحميدة ، وهذا أغرب الأوجه .
قوله :
لَكانَ خَيْراً
اسم « كان » ضمير يعود على المصدر المدلول عليه بفعله ، والتقدير : لكان الإيمان خيرا كقولهم : « من كذب كان شرا له » أي : كان الكذب شرّا له ، ونحوه :
اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ
« 2 » ، وقوله :
1393 - إذا نهي السّفيه جرى إليه * وخالف والسّفيه إلى خلاف « 3 »
أي : جرى إليه السّفه .
والمفضّل عليه محذوف أي : خيرا لهم من كفرهم وبقائهم على جهلهم . والمراد بالخيرية في زعمهم : وقال ابن عطية : « ولفظة
« خَيْرَ »
صيغة تفضيل ولا مشاركة بين كفرهم وإيمانهم في الخير ، وإنما جاز ذلك لما في لفظ
« خَيْرَ »
من الشّياع وتشعّب الوجوه ، وكذلك هي لفظة « أفضل » و « أحب » وما جرى مجراهما » .
قال الشيخ « 4 » : « وإبقاؤها على موضوعها الأصلي أولى إذا أمكن ذلك ، وقد أمكن ذلك إذ الخيرية مطلقة فتحصل بأدنى مشاركة .
قوله :
مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ
إلى آخره : جمل مستأنفة سيقت للإخبار بذلك .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 111 ]
لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ( 111 )
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، آية ( 43 ) .
( 2 ) سورة المائدة ، آية ( 8 ) .
( 3 ) انظر البيت في الخصائص 3 / 49 ، المحتسب 1 / 170 ، مجالس ثعلب 1 / 60 ، الهمع 1 / 65 ، الانصاف ، الدرر 1 / 44 .
( 4 ) انظر البحر المحيط 3 / 30 .