تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ
« 1 » ، وقوله :
سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ
« 2 » . وقد ضعّف قول الفراء من حيث الحذف ومن حيث وضع الظاهر موضع المضمر ، إذ الأصل : منهم أمة قائمة ، فوضع
« أَهْلِ الْكِتابِ »
موضع الضمير . والوجه أن يكون
« لَيْسُوا سَواءً »
جملة تامة ، وقوله :
« مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ »
جملة برأسها ، وقوله :
« يَتْلُونَ »
جملة أخرى مبيّنة لعدم استوائهم ، كما جاءت الجملة من قوله :
تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
« 3 » إلخ مبيّنة للخيرية . ويجوز أن يكون
« يَتْلُونَ »
في محلّ رفع صفة لأمة . ويجوز أن يكون حالا من
« أُمَّةٌ »
لتخصّصها بالنعت ، وأن يكون حالا من الضمير في
« قائِمَةٌ »
، وعلى كونها حالا من
« أُمَّةٌ »
يكون العامل فيها الاستقرار الذي تضمّنه الجارّ ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير المستكنّ في هذا الجارّ لوقوعه خبرا لأمة . قوله :
آناءَ اللَّيْلِ
ظرف ل
« يَتْلُونَ »
. والآناء : الساعات ، واحدها : « أنى » بفتح الهمزة والنون بزنة « عصا » أو « إني » بكسر الهمزة وفتح النون بزنة « معي » ، أو « أني » بالفتح والسكون بزنة « ظبي » أو : « إني » بالكسر والسكون بزنة « نحي » « 4 » ، أو « إنو » بالكسر والسكون مع الواو بزنة « جرو » ، فالهمزة في
« آناءَ »
منقلبة عن ياء على الأقوال الأربعة كرداء ، وعن واو على القول الأخير ، نحو : « كساء » وستأتي بقية هذه المادة في مواضع . ولا يجوز أن يكون
« آناءَ اللَّيْلِ »
ظرفا ل
« قائِمَةٌ »
قال أبو البقاء : « لأنّ
« قائِمَةٌ »
قد وصفت فلا تعمل فيما بعد الصفة » وهذا على تقدير أن يكون
« يَتْلُونَ »
وصفا لقائمة ، وفيه نظر ؛ لأنّ المعنى ليس على جعل هذه الجملة صفة لما قبلها ، بل على الاستئناف للبيان المتقدم ، وعلى تقدير جعلها صفة لما قبلها فهي صفة ل
« أُمَّةٌ »
لا ل
« قائِمَةٌ »
لأنّ الصفة لا توصف ، إلا أن يكون معنى الصفة الثانية لائقا بما قبلها نحو : « مررت برجل ناطق فصيح » ف « فصيح » صفة لناطق ، لأن معناه لائق به . وبعضهم يجعله وصفا لرجل ، وإنما المانع من تعلّق هذا الظرف ب
« قائِمَةٌ »
ما ذكرته من استئناف جملته . قوله :
وَهُمْ يَسْجُدُونَ
يجوز أن تكون حالا من فاعل
« يَتْلُونَ »
أي : يتلون القرآن وهم ساجدون ، وهذا قد يكون في شريعتهم مشروعية التلاوة في السجود بخلاف شريعتنا ، وبهذا يرجّح قول من يقول : إنهم غير أمة محمد . ويجوز أن تكون حالا من الضمير في
« قائِمَةٌ »
قاله أبو البقاء . وفيه ضعف للاستئناف المذكور ، ويجوز أن تكون مستأنفة .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 114 إلى 117 ]

يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 114 ) وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ( 115 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 116 ) مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 117 )
هامش
( 1 ) سورة الحج ، آية ( 25 ) . ( 2 ) سورة الجاثية ، آية ( 21 ) . ( 3 ) سورة آل عمران ، آية ( 110 ) . ( 4 ) النّحي : زقّ السمن .