أن يكون
« سَبِيلٌ »
اسم ليس ، والخبر أحد الجارّين - أعني علينا أو في الأميين - ويجوز أن يتعلق
فِي الْأُمِّيِّينَ »
بالاستقرار الذي تعلق به
« عَلَيْنا »
. وجوّز بعضهم أن يتعلّق بنفس
« لَيْسَ »
نقله أبو البقاء وغيره ، وفي هذا النقل نظر ، وذلك أنّ هذه الأفعال النواقص في عملها في الظروف خلاف ، وبنوا الخلاف على الخلاف في دلالتها على الحدث فمن قال : تدلّ على الحدث جوّز إعمالها في الظرف وشبهه ، ومن قال : لا تدلّ على الحدث منع إعمالها ، واتفقوا على أن
« لَيْسَ »
لا تدل على حدث البتة فكيف تعمل ؟ هذا ما لا يعقل . ويجوز أنّ يتعلّق
« فِي الْأُمِّيِّينَ »
بسبيل ، لأنه استعمل بمعنى الحرج والضمان ونحوهما ، ويجوز أن يكون حالا منه ، فيتعلق بمحذوف .
وقوله :
عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
يجوز أن يتعلق
« عَلَى اللَّهِ »
بالكذب وإن كان مصدرا ؛ لأنه يتّسع في الظرف وعديله ما لا يتّسع في غيرهما ، ومن منع علّقه بيقولون متضمنا معنى يفترون فعدّي تعديته ، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من
« الْكَذِبَ »
.
وقوله :
وَهُمْ يَعْلَمُونَ
جملة حالية ، ومفعول العلم محذوف اقتصارا أي : وهم من ذوي العلم ، أو اختصارا أي : يعلمون كذبهم وافتراءهم وهو أقبح لهم .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 76 إلى 78 ]
بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 76 ) إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 77 ) وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 78 )
وقوله تعالى :
بَلى :
جواب لقولهم
« لَيْسَ »
وإيجاب لما نفوه ، وقد تقدّم القول في نظيره ، ومن شرطية أو موصولة ، والربط من الجملة الجزائية أو الخبرية هو العموم في المتقين ، وعند من يرى الربط بقيام الظاهر مقام المضمر يقول ذلك هنا ، وقيل : الجزاء أو الخبر محذوف تقديره : يحبه اللّه ، ودلّ على هذا المحذوف قوله :
« فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ »
وفيه تكلف لا حاجة إليه .
و
بِعَهْدِهِ
يجوز أن يكون المصدر مضافا لفاعله على أنّ الضمير يعود على من ، أو إلى مفعوله على أنه يعود على
« اللَّهَ »
، ويجوز أن يكون المصدر مضافا للفاعل وإن كان الضمير للّه تعالى ، وإلى المفعول وإن كان الضمير لمن ، ومعناه واضح إذا تؤمّل .
قوله تعالى :
يَلْوُونَ :
صفة ل « فريقا » فهي في محل نصب ، وجمع الضمير اعتبارا بالمعنى لأنه اسم جمع كالقوم والرهط ، قال أبو البقاء : « ولو أفرد على اللفظ لجاز » وفيه نظر إذ لا يجوز : « القوم جاءني » .
والعامة على
« يَلْوُونَ »
بفتح الياء وسكون اللام وبعدها واو مضمومة ثم أخرى ساكنة ، مضارع لوى أي : فتل . وقرأ أبو جعفر وشيبة بن نصاح وأبو حاتم عن نافع : يلوّون بضمّ الياء وفتح اللام وتشديد الواو الأولى من لوّى مضعفا ،