1308 - لها أشارير من لحم تتمّره * من الثّعالي وذخر من أرانيها « 1 »
الذّخر : فعل بمعنى المذخور نحو : الأكل بمعنى المأكول ، وبعض النحويين يصحّف هذا البيت فيقول : « ووخز » بالواو والزاي ، وقوله : « من الثّعالي وأرانيها » يريد : من الثعالب وأرانبها ، فأبدل الباء الموحدة ياء بثنتين من تحت ، ولمّا كان أصله « تذتخرون » اجتمعت الذال المعجمة مع التاء - أي تاء الافتعال - أبدلت تاء الافتعال دالا مهملة فالتقى بذلك متقاربان : الذال والدال ، فأدغم الذال المعجمة في المهملة فصار اللفظ : تدّخرون كما ترى .
وقد قرأ السوسي في رواية عن أبي عمرو : تذدخرون بقلب تاء الافتعال دالا مهملة من غير إدغام ، وهو وإن كان جائزا إلّا أنّ الإدغام هو الفصيح . وقرأ الزهدي ومجاهد وأبو السّمّال وأيوب السختياني « 2 » « تذخرون » بسكون الذال المعجمة وفتح الخاء ، جاؤوا به مجردا على فعل ، يقال : ذخرته أي : خبّأته ، ومن العرب من يقلب تاء الافتعال في هذا النحو ذالا معجمة فيقول : اذّخر ، يذّخر بذال معجمة مشددة ، ومثله اذّكر فهو مذّكر ، وسيأتي إن شاء اللّه .
وقال أبو البقاء : « والأصل في تدّخرون : تذتخرون ، إلّا أنّ الذال مجهورة والتاء مهموسة فلم يجتمعا ، فأبدلت التاء دالا لأنها من مخرجها لتقرب من الذال ، ثم أبدلت الذال دالا وأدغمت » . و
« فِي بُيُوتِكُمْ »
متعلّق بتدّخرون .
قوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ
« ذلِكَ »
إشارة إلى جميع ما تقدّم من الخوارق ، وأشير إليها بلفظ الأفراد وإن كانت جمعا في المعنى ، بتأويل « ما ذكر وما تقدّم » . وقد تقدّم أن في مصحف عبد اللّه وقراءته : « لآيات » بالجمع مراعاة لما ذكرته من معنى الجمع . وهذه الجملة تحتمل أن تكون من كلام عيسى وأن تكون من كلام اللّه تعالى .
و
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
جوابه محذوف أي : إن كنتم مؤمنين انتفعتم بهذه الآية وتدبّرتموها . وقدّر بعضهم صفة محذوفة لآية ، أي لآية نافعة ، قال الشيخ « 3 » : « حتى يتّجه التعلّق بهذا الشرط » وفيه نظر ، إذ يصحّ التعلّق بالشرط دون تقدير هذه الصفة .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 50 ]
وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 50 )
قوله تعالى
وَمُصَدِّقاً :
نسق على محلّ
« بِآيَةٍ »
؛ لأنّ
« بِآيَةٍ »
في محلّ نصب على الحال إذ التقدير : وجئتكم ملتبسا بآية ومصدقا . وقال الفراء والزجاج : « نصب مصدقا على الحال ، المعنى : وجئتكم مصدقا لما بين يديّ ، وجاز إضمار
« جِئْتُكُمْ »
لدلالة أول الكلام عليه ، وهو قوله :
« أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ »
، ومثله في الكلام : « جئته بما يجب ومكرما له » . قال الفراء : « ولا يجوز أن يكون
« وَمُصَدِّقاً »
معطوفا على
« وَجِيهاً »
لأنه لو كان كذلك لقال :
« وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ »
يعني أنه لو كان معطوفا عليه لأتى معه بضمير الغيبة لا بضمير التكلم ، وكذلك ذكر غير الفراء ، ومنع أيضا
هامش
( 1 ) البيت لأبي كاهل اليشكري انظر الكتاب 1 / 344 ، ابن يعيش 2 / 258 ، الهمع 1 / 181 ، مجالس ثعلب ( 229 ) ، اللسان ( تمر ) .
( 2 ) أيوب بن أبي تميمة كيسان السختياني البصري أبو بكر سيد فقهاء عصره تابعي من الحفاظ الأثبات توفي سنة ( 131 ) ه .
انظر سير أعلام النبلاء ، 6 / 15 ، تذكرة الحفاظ 1 / 130 ، الأعلام 2 / 38 .
( 3 ) انظر البحر المحيط 2 / 468 .