تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وقال الزمخشري : ولذلك إشارة إلى ما دل عليه الكلام أولا من التمكين والاختيار الذي عنه الاختلاف خلقهم ليثيب مختار الحق بحسن اختياره ويعاقب مختار الباطل بسوء اختياره . « انتهى » . وهذا على طريقة الاعتزال .
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ
أي نفذ قضاؤه وحق أمره . واللام في « لأملأن » هي التي يتلقى بها القسم إذ الجملة قبلها ضمنت معنى القسم كقوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ ،
ثم قال : لتؤمنن به ، والجنة والجن بمعنى واحد . قال ابن عطية : والهاء فيه للمبالغة وان كان الخبر يقع على الواحد فالجنة جمعه . « انتهى » . فيكون مما يكون فيه الواحد بغير هاء وجمعه بالهاء كقول بعض العرب : كم للواحد ، وكمأة للجمع .
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ
مفعول به والعامل فيه نقص ، والتنوين عوض عن المحذوف والتقدير وكل نبأ نقص عليك . ومن نبأ الرسل في موضع الصفة لقوله : ولاك ، إذ هي مضافة في التقدير إلى نكرة . وما : زائدة كما هي في قوله : قليلا ما تذكرون .
ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ
قال ابن عباس : ما نسكن به فؤادك وتثبيت الفؤاد هو بما جرى للأنبياء عليهم السّلام ، ولاتباعهم المؤمنين ، وما لقوا من تكذيبهم من الأذى ، ففي هذا كله أسوة بهم إذ المشاركة في الأمور الصعبة تهون ما يلقى الإنسان من الأذى ، ثم الاعلام بما جرى على مكذبيهم من العقوبات المستأصلة بأنواع العذاب من الغرق والريح والرجفة وخسف وغير ذلك فيه طمأنينة النفس وتأنيس . والإشارة بقوله : « في هذه » ، إلى أبناء الرسل التي قصها اللّه تعالى عليه أي النبأ الصدق الحق الذي هو مطابق لما جرى ليس فيه تغيير ولا تحريف كما ينقل شيئا من ذلك المؤرخون .
وَمَوْعِظَةٌ
أي اتعاظ وازدجار لسامعه .
وَذِكْرى
لمن آمن إذ الموعظة والذكرى لا ينتفع بهما إلا المؤمن لقوله
تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 98 | أبي حيان الأندلسي