تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ
أي داني الرحمة .
مُجِيبٌ
لمن دعاه .
قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا
قال كعب : كانوا يرجونه للمملكة بعد ملكهم لأنه كان ذا حسب وثروة . وعن ابن عباس : كان فاضلا خيرا نقدمك على جميعنا . والإشارة بهذا إلى الأمر بعبادة اللّه تعالى وإفراده بها .
ما يَعْبُدُ آباؤُنا
حكاية حال ماضية . وفي اننا لغتان لقريش . قال الفراء : من قال اننا اخرج الحرف على أصله لأنه كناية المتكلمين فاجتمعت ثلاث نونات . ومن قال : انا استثقل اجتماعها فأسقط الثالثة وأبقى الأولتين . والذي اختاره ان نا ضمير المتكلمين لا تكون المحذوفة ، لأن في حذفها حذف بعض اسم وهي منه حرف ساكن . وإنما المحذوفة النون الثانية من أنّ ، فحذفت لاجتماع الأمثال وبقي من الحرف الهمزة والنون الساكنة بعد هذا أولى من حذف ما بقي منه حرف . وأيضا فقد عهد حذف هذه النون مع غير ضمير المتكلمين ولم يعهد حذف نون نا فكان حذفها من أن أولى . ومريب اسم فاعل من متعد ، أرابه : أوقعه في الريبة ، وهي قلق النفس وانتفاء الطمأنينة . أو : من لازم اراب الرجل إذا كان ذا ريبة . فأسند ذلك إلى الشك إسنادا مجازيا ، ووجود مثل هذا الشك كوجود التصميم على الكفر .
قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي
الآية ، تقدم الكلام على أرأيتم في قصة نوح عليه السّلام .
غَيْرَ تَخْسِيرٍ
غير أن أخسركم ، أي أنسبكم إلى الخسران وأقول انكم خاسرون ففعل هذا للنسبة كفسّقته وفجرته ، أي نسبته إلى الفسق والفجور . قال الزمخشري : فإن قلت : فبم يتعلق لكم ؟ قلت : بأية حالا منها متقدمة لأنها لو تأخرت لكانت صفة لها ، فلما تقدمت انتصبت على الحال . « انتهى » . هذا متناقض لأنه من حيث تعلق لكم بآية كان لكم معمولا لآية وإذا كان
تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 77 | أبي حيان الأندلسي