تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
ترى الرجل النحيف فتزدريه * وفي أنوابه أسد هصور
والعائد على الموصول محذوف ، أي تزدريهم ، أي تستحقرهم أعينكم . و
لَنْ يُؤْتِيَهُمُ
معمول لقوله : ولا أقول ، وللذين معناه لأجل الذين .
قَدْ جادَلْتَنا
الظاهر المبالغة في الخصومة والمناظرة .
فَأْتِنا بِما تَعِدُنا
إشارة إلى قوله : إني أخاف عليكم عذاب يوم اليم . وبما يجوز أن تكون موصولة بمعنى الذي . وحذف العائد تقديره بما تعدنا به . ويجوز أن تكون مصدرية ، أي بوعدك إيانا .
قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ
الآية ، أي ليس ذلك إلي ، إنما هو للّه الذي يعاقبكم على عصيانكم إن شاء فعل . ولما قالوا قد جادلتنا وطلبوا تعجيل العذاب ، وكان مجادلته لهم إنما هو على سبيل النصح والإنقاذ من عذاب اللّه تعالى . قال :
وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي
وهذان الشرطان اعتقب الأول منهما قوله : ولا ينفعكم نصحي ، وهو دليل على جواب الشرط تقديره إن أردت أن أنصح لكم فلا ينفعكم نصحي . والشرط الثاني اعتقب الأول وجوابه أيضا ما دل عليه قوله : ولا ينفعكم نصحي ، تقديره ان كان اللّه يريد أن يغويكم فلا ينفعكم نصحي وصار الشرط الثاني شرطا في الأول ، وصار المتقدم متأخرا ، والمتأخر متقدما . وكان التركيب إن أردت أن أنصح لكم ان كان اللّه يريد أن يغويكم فلا ينفعكم نصحي وهو من حيث المعنى كالشرط إذا كان بالفاء نحو : إن كان اللّه يريد أن يغويكم . فإن أردت أن أنصح لكم فلا ينفعكم نصحي .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 35 إلى 40 ]

أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ( 35 ) وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 ) وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ( 37 ) وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ ( 38 ) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 39 ) حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ ( 40 )