اما أرسلنا واما نذير مبين . ويحتمل أن تكون معمولة لا أرسلنا أي بأن لا تعبدوا إلا اللّه وذكروا في بادىء الرأي أنه منصوب على الظرف .
والظاهر أن العامل فيه اتبعك وان كان الظرف جائيا بعد إلا . والمعنى اتبعك في بادىء رأيهم أراذلنا . وقرئ : بادىء الرأي من بدأ يبدأ . ومعناه أول الرأي . وقرئ : بادي بالياء من بدا يبدو ، ومعناه ظاهر الرأي .
قالَ يا قَوْمِ
لما حكى شبهتهم في إنكار نبوته عليه السّلام وهي قولهم :
ما نراك إلا بشرا مثلنا ، ذكر أن المساواة في البشرية لا تمنع من حصول المفارقة في صفة النبوة والرسالة ، ثم ذكر الطريق الدال على إمكانه على جهة التعليق والإمكان ، وهو متيقن أنه على بينة من ربه ومن معرفته وتوحيده وما يجب له وما يمتنع ، لكنه أبرزه في طريق الشرط والجزاء على سبيل الفرض لهم والاستدراج للإقرار بالحق وقيام الحجة على الخصم . والبينة : البرهان والشاهد بصحة دعواه .
و
رَحْمَةً
قال ابن عباس : الرحمة النبوة .
فَعُمِّيَتْ
مبنيا للمفعول مع شد الميم . والظاهر أن الضمير عائد على البينة ، وبذلك يحصل الذم لهم من أنه أتى بالمعجزة الجليلة الواضحة وانها على وضوحها واستنارتها خفيت عليهم .
أَ نُلْزِمُكُمُوها
تعدى لمفعولين أحدهما ضمير الخطاب ، والثاني ضمير الغيبة واتصاله أفصح . ويجوز في الكلام انفصاله فتقول : أنلزمكم إياها .
وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا
الآية ، تلطف نوح عليه السّلام بندائه إياهم بقوله : ويا قوم . ويا قوم استدراجا لهم في قبول كلامه كما تلطف مؤمن آل فرعون بقوله : يا قوم يا قوم . والضمير في عليه عائد على الإنذار . وافراد اللّه تعالى بالعبادة المفهوم من قوله : اني لكم نذير مبين ان لا تعبدوا إلا اللّه . وتقدم تفسير الجمل الثلاثة في الانعام .
« وتزدري » تفتعل . والدال بدل من التاء . قال الشاعر :