تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً
هذا ابتداء قصص وإخبار بمغيبات وغير منكر علما لأنه طائفة من العلم * ومنطق الطير استعاره لما يسمع منها من الأصوات وهو حقيقة في بني آدم لما كان سليمان يفهم منه ما يفهم من كلام بني آدم كما يفهم بعض الطير من بعض أطلق عليه منطق .
وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
ظاهره العموم والمراد الخصوص أي من كل شئ يصلح لنا ونتمناه وأريد به كثرة ما أوتي فكأنه مستغرق لجميع الأشياء .
فَهُمْ يُوزَعُونَ
يحشر أولهم على آخرهم أي يوقفوا متقدمو العسكر حتى يأتي آخرهم فيجتمعون لا يتخلف منهم أحد وذلك للكثرة العظيمة .
حَتَّى إِذا أَتَوْا
هذه غاية لشئ مقدر أي وساروا حتى إذا أتوا أو يضمن يوزعون معنى فعل يقتضي أن تكون حتى غاية له أي فهم يسيرون منكوفا بعضهم من مفارقة بعض وعدي أتوا بعلى أما لأن إتيانهم كان من فوق واما أن يراد قطع الوادي وبلوغ آخره من قولهم أتى على الشئ إذا أتى على آخره وأنفذه وذكروا اختلافا كثيرا في صغر هذه النملة وكبرها وفي اسمها العلم ما لفظه وليت شعري من الذي وضع لفظا يحضها أبنو آدم أم النمل وقالوا كانت نملة عرجاء ولحوق التاء في قالت لا يدل على أن النملة مؤنثة بل يصح أن يقال في المذكر قالت نملة لأن نملة وإن كانت بالتاء وهو مما لا يتميز فيه المذكر من المؤنث وما كان كذلك كالنملة والقملة مما بينه في الجمع وبين واحده من الحيوان تاء التأنيث فإنه يخبر عنه إخبار المؤنث ولا يدل كونه يخبر عنه إخبار المؤنث على أنه ذكر أو أنثى لأن التاء دخلت فيه للفرق لا دالة على التأنيث الحقيقي بل دالة على الواحد من هذا الجنس والضمير في أدخلوا ضمير جمع من يعقل وكذلك ضمير الخطاب في مساكنكم لما كان النمل قابلا لفعل ما أمروا به نزلوا منزلة جمع من يعقل ووادي النمل قيل بالشام وقيل بأقصى اليمن وفي الكلام حذف تقديره فسمع سليمان قولها :
فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي
أي اجعلني أزع شكر نعمتك