وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
فيكتب عليه ما لم يعمل أو يزيد في عقابه .
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا
الآية ارتباطها بالتي قبلها هو أنه لما ذكر يوم القيامة والحشر وذكر خوف المجرمين مما سطر في ذلك الكتاب وكان إبليس هو الذي حمل المجرمين على معاصيهم واتخاذ شركاء مع اللّه ناسب ذكر إبليس والنهي عن اتخاذ ذريته أولياء من دون اللّه تبعيدا عن المعاصي وعن امتثال ما يوسوس به وتقدم الكلام في استثناء إبليس أهو استثناء متصل أو منقطع وهل هو من الملائكة أم ليس منهم في أوائل البقرة والظاهر أن معنى ففسق فخرج عما أمره به ربه من السجود والهمزة في أتتخذونه للتوبيخ والإنكار والتعجب أي : أبعد ما ظهر منه الفسق والعصيان أتتخذونه وذريته أولياء من دوني مع ثبوت عدوانه لكم تتخذونه وليا وهو لكم عدوّ جملة حالية وعدو مفرد أريد به الجمع المقابل به الجمع وهو أولياء والمخصوص بالذم محذوف أي بئس للظالمين بدلا من اللّه إبليس وذريته وقال للظالمين لأنهم اعتاضوا من الحق بالباطل وجعلوا مكان ولايتهم اللّه ولايتهم إبليس وذريته وهذا نفس الظلم لأنه وضع الشئ في غير موضعه .
ما أَشْهَدْتُهُمْ
الذي يظهر أن المعنى إخبار من اللّه تعالى عن نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم وخطاب منه تعالى في انتفاء كينونته متخذ عضد من المضلين بل هو مذ كان ووجد صلّى اللّه عليه وسلّم في غاية التبري منهم والبعد عنهم ليعلم أمته أنه لم يزل محفوظا من أول نشأته لم يعتضد بمضل ولا مال إليه صلّى اللّه عليه وسلّم وقرأ علي بن أبي طالب متخذا المضلين أعمل اسم الفاعل .
وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ
ليس المعنى أنه تعالى أخبر أنهم شركاؤه ولكن ذلك على زعمكم والإضافة تكون بأدنى ملابسة ومفعولا زعمتم محذوفان لدلالة المعنى عليهما إذ التقدير زعمتموهم شركائي والنداء بمعنى الاستغاثة أي استغيثوا بشركائكم والمراد نادوهم لدفع العذاب عنكم أو للشفاعة لكم والظاهر أن الضمير في بينهم عائد على الداعين والمدعوين وهم المشركون والشركاء .
مَوْبِقاً
الموبق المهلك يقال وبق يوبق ووبق يبق وبوقا إذا هلك فهو وابق وأوبقته ذنوبه أهلكته .