تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ
الآية لما بين تعالى في المثل الأول حال الكافر والمؤمن وما آل إليه ما افتخر به الكافر من الهلاك بين في هذا المثل حال الحياة الدنيا واضمحلالها ومصير ما فيها من النعيم والترفه إلى الهلاك وكما تقدم الكلام على تفسير نظير هذه الجملة في يونس والهشيم اليابس قاله الفراء واحده هشيمة وقال الشاعر :
ولكن البلاء إذا اقشعرت * وصوح نبتها رعي الهشيم
ذرى وأذرى لغتان فرق قاله أبو عبيدة .
وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ
قال الجمهور هي الكلمات المأثور فضلها وهي سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم .
وَخَيْرٌ أَمَلًا
أي رجاء ولما ذكر تعالى ما يؤول إليه حال الدنيا من النفاد أعقب ذلك بأوائل أحوال يوم القيامة فقال :
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ
والمعنى أنه ينفك نظام هذا العالم الدنيوي ويؤتى بالعالم الأخروي وانتصب يوم على إضمار اذكر وقرئ : تسير مبنيا للمفعول ونسير بنون العظمة مبنيا للفاعل .
وَتَرَى الْأَرْضَ
وقرئ : وترى مبنيا للمفعول .
بارِزَةً
حال أي منكشفة ظاهرة لذهاب الجبال والظراب والشجر والعمارة أو على حذف مضاف تقديره وترى الأرض بارزين من بطنها .
وَحَشَرْناهُمْ
أي أقمناهم من قبورهم وجمعناهم لعرصة القيامة وقال الزمخشري : فإن قلت لم جيء بحشرناهم ماضيا بعد نسير وترى قلت للدلالة على أن حشرهم قبل التسيير وقبل البروز ليعاينوا بذلك الأهوال والعظائم وكأنه قيل وحشرناهم قبل ذلك « انتهى » . والأولى أن يكون الواو واو الحال لا واو العطف والمعنى وقد حشرناهم أي أوقع التسيير في حالة حشرهم وقيل وحشرناهم
تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 350 | أبي حيان الأندلسي