وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ
قيل : كانوا من مدين قاصدين إلى مصر .
فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ
وهو مالك بن دعر الخزاعي الذي يرد لهم الماء .
فَأَدْلى دَلْوَهُ
أي أرسلها ليستقي الماء .
قالَ يا بُشْرى
أي أرسلها ليستقي الماء .
قالَ يا بُشْرى
في الكلام حذف تقديره فتعلق يوسف بحبل الدلو فلما بصر به المولى قال : يا بشراي ، وتعلقه بالحبل يدل على صغره إذ لو كان ابن ثمانية عشر أو سبعة عشر لم يحمله الحبل غالبا ولفظة غلام نرجح ذلك إذ يطلق عليه ما بين الحولين إلى البلوغ حقيقة ، وقد يطلق على الرجل الكامل .
وقوله : يا بشراي ، هو على سبيل السرور والفرح بيوسف عليه السّلام إذ رأى أحسن ما خلق وأضاف البشرى إلى نفسه . وقرئ : يا بشراي بياء الإضافة ، ويا بشرى قيل : ذهب به الوارد إلى أصحابه فبشرهم به .
وَأَسَرُّوهُ
أي أخفوه وكتموا أمره من وجدانهم له في الجب . وقالوا :
دفعه إلينا أهل الماء لنبيعه لهم بمصر وقال ابن عباس : الضمير في وأسروه وشروه لأخوة يوسف عليه السّلام وأنهم قالوا للرفقة : هذا غلام قد أبق لنا فاشتروه منا وسكت يوسف مخافة أن يقتلوه .
وانتصب :
بِضاعَةً
على الحال ، أي متجرا لهم ومكسبا .
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ
أي لم يخف عليه اسرارهم ، أو هو وعيد لهم حيث استبعضوا ما ليس لهم .
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ
الآية ، وشروه أي باعوه . والظاهر أن الضمير في شروه عائد على السيارة ، أي وباعوا يوسف . ومن قال إن الضمير في وأسروه عائد على اخوة يوسف جعله هنا عائدا عليهم أي وباعوا أخاهم يوسف بثمن بخس ، وبخس مصدر وصف به بمعنى مبخوس ، أي زيف ناقص العيار ودراهم بدل من ثمن فلم يبيعوه بدنانير « ومعدودة » إشارة إلى القلة وكانت عادتهم أنهم لا يزنون إلا ما بلغ أوقية وهي أربعون درهما لأن الكثرة يعسر فيها