يقال : أجمع الأمر وأزمعه ، بمعنى العزم عليه ، واحتمل أن يكون الجعل هنا بمعنى الإلقاء وبمعنى التصيير ، وجواب لما هو قولهم قالوا : يا أبانا انا ذهبا نستبق ، أي لما كان كيت وكيت قالوا : والظاهر أن الضمير في أوحينا إليه عائد على يوسف وهو وحي إلهام . قال ابن عباس : هو وحي منام ، ويدل على أن الضمير عائد على يوسف قوله لهم قال : هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون . وتقدم ان جواب لما هو قولهم قالوا ، ونختار أن يكون الجواب محذوفا لدلالة المعنى عليه تقديره سروا بذلك أي بذهابهم به وإجماعهم على ما يريدون أن يفعلوا به ، ويكون قوله : وأوحينا إليه ليس داخلا تحت جواب لما ، بل هو استئناف إخبار بإيحاء اللّه إلى يوسف عليه السّلام ، وانتصب عشاء على الظرف ، ويبكون حال أي باكين قيل : وإنما جاؤوا عشاء ليكونوا أقدر على الاعتذار في الظلمة ، ولذلك قيل : لا تطلب الحاجة بالليل فإن الحياء بالعينين ولا تعتذر بالنهار من ذنب فتتلجلج في الاعتذار ، وفي الكلام حذف تقديره وجاؤوا آباهم دون يوسف عشاء يبكون فقال : أين يوسف ؟ فقالوا إنا ذهبنا نستبق .
وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا
أي بمصدق الآن .
وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ
فما أنت بمؤمن لنا على كل حالة ولو في حالة الصدق .
روي أنهم أخذوا جديا أو سخلة فذبحوه ولطخوا قميص يوسف بدمه ، وقالوا ليعقوب : هذا قميص يوسف فأخذه ولطخ به وجهه وبكى ثم تأمله فلم ير خرقا ولا ارتاب فاستدل بذلك على خلاف ما زعموا ، وقال لهم : متى كان الذئب حليما يأكل يوسف ولا يخرق قميصه ، قيل : كان في قميص يوسف عليه السّلام ثلاث آيات كان دليلا ليعقوب على أن يوسف لم يأكله الذئب وألقاه على وجهه فارتد بصيرا ودليلا على براءة يوسف حين قدّ من دبر . قال الزمخشري : وسبقه إليه الحوفي فإن قلت : على قميصه ما محله ؟ قلت : محله النصب على الظرف ، كأنه قيل : وجاؤوا فوق قميصه بدم ، كما يقول : جاء على جماله باحمال . فإن قلت : هل يجوز أن يكون حالا متقدمة ؟ قلت : لا لأن حال المجرور لا يتقدم عليه . « انتهى » .