تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
وفيه تنبيه على أن يوسف كان محسنا في عنفوان شبابه ، وآتاه اللّه الحكم والعلم على جزاء إحسانه .
وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها
الآية ، المراودة : المطالبة برفق ، من راد يرود إذا ذهب . وجاء وهي مفاعلة من واحد نحو داويت المريض وكني به عن طلب النكاح والمخادعة لأجله كان المعنى ، وخادعته عن نفسه ولذلك عداه بعن . وقال تعالى : التي هو في بيتها ولم يصرح باسمها ولا بامرأة العزيز سترا على الحرم والعرب تضيف البيوت إلى النساء ، فتقول ربة البيت وصاحبة البيت . قال الشاعر :
يا ربة البيت قومي غير صاغرة
وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ
هو تضعيف تكثير بالنسبة إلى وقوع الفعل بكل باب ، قيل : وكانت ستة أبواب .
هَيْتَ
اسم فعل بمعنى أسرع . ولك للتبيين أي لك أقول أمرته بأن يسرع إليها . وزعم الكسائي والفراء انها لغة حورانية وقعت لأهل الحجاز فتكلموا بها ومعناها تعال . وانتصب :
مَعاذَ اللَّهِ
على المصدر ، أي عياذا باللّه من فعل السوء . والضمير في أنه يعود على اللّه تعالى أي أن اللّه ربي أحسن مثواي أي نجاني من الجب وأقامني أحسن مقام .
إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
أي المجازون الإحسان بالسوء وما أحسن هذا التنصل من الوقوع في السوء استعاذ أولا باللّه الذي بيده العصمة وملكوت كل شئ ، ثم نبه على أن إحسان اللّه إليه لا يناسب أن يجازي بالسوء ، ثم نفي الفلاح عن الظالمين وهو الظفر والفوز بالبغية فلا يناسب أن أكون ظالما أضع الشئ غير موضعه .

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 24 إلى 29 ]

وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ ( 24 ) وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلاَّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 25 ) قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 26 ) وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 27 ) فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ( 28 ) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ ( 29 )
تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 113 | أبي حيان الأندلسي