للنطفة . وفي قوله
ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ
تنبيه على أنه لا تفاوت في هذا الحكم بين قريبة العهد من النكاح وبين بعيدة العهد منه ، فإذا لم تجب العدّة على البعيدة العهد فلأن لا تجب على القريبة العهد أولى . وقد يستدل بكلمة « ثم » على أن تعليق الطلاق بالنكاح لا يصح لأن المعية تنافي التراخي . وفي قوله
فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ
دليل على أن العدة حق واجب للرجال على النساء وإن كان لا يسقط بإسقاطه لما فيها من حق اللّه تعالى أيضا . ومعنى
تَعْتَدُّونَها
تستوفون عددها تقول : عددت الدراهم فاعتدها نحو : كلته فاكتاله . ثم عاد إلى تعليم النبي صلى اللّه عليه وسلم . وفائدة قوله
اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ
وقوله
مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ
وقوله
اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ
هي أن اللّه تعالى اختار لرسوله الأفضل الأولى ، وذلك أن سوق المهر إليها عاجلا أفضل من أن تسميه وتؤجله . وكان التعجيل ديدن السلف ومن الناس من قال : ان النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يجب عليه إعطاء المهر لأن المرأة لها الامتناع إلى أن تأخذ مهرها ، والنبي عليه السلام لم يكن يستوفي ما لا يجب له كيف وإنه إذا طلب شيئا حرم الامتناع على المطلوب منه . والظاهر أن طالب الوطء ولا سيما في المرة الأولى يكون هو الرجل لحياء المرأة ، ولو طلب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم من المرأة التمكين قبل المهر لزم أن يجب وأن لا يجب ، ولا كذلك أحدنا . ومما يؤكد هذا قوله
وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ
صلى اللّه عليه وسلم يعني حينئذ لا يبقى لها صداق فتصير كالمستوفية مهرها . والجارية إذا كانت سبية مالكها ومخطوبة سيفه ورمحه فإنها أحل وأطيب من المشتراة لكونها غير معلومة الحال . قال جار اللّه : السبي على ضربين : سبي طيبة وهي ما سبي من أهل الحرب ، وسبي خبيثة وهي ما سبي ممن له عهد ، فلا جرم قال سبحانه
مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ
لأن فيء اللّه لا يطلق إلا على الطيب دون الخبيث ، وكذلك اللاتي هاجرن مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أقاربه غير المحارم أفضل من غير المهاجرات معه . وإنما لم يجمع العم والخال اكتفاء بجنسيتها مع أن لجمع البنات دلالة على ذلك لامتناع اجتماع أختين تحت واحد ، ولم يحسن الاقتصار في العمة والخالة لإمكان سبق الوهم إلى أن التاء فيهما للوحدة وشرط في استحلال الواهبة نفسها إرادة استنكاح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كأنه قال : أحللناها لك إن وهبت لك نفسها وأنت تريد أن تستنكحها . وفيه أنه لا بد من قبول الهبة حتى يتم النكاح ، وبه استدل أبو حنيفة على جواز عقد النكاح بلفظ الهبة ، وحملها الشافعي على خصائص النبي صلى اللّه عليه وسلم . وعن أبي الحسن الكرخي أن عقد النكاح بلفظ الإجارة جائز لقوله
اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ
قال أبو بكر الرازي : لا يصح لأن الإجارة عقد مؤقت وعقد النكاح مؤبد . والظاهر أن
خالِصَةً
حال من
امْرَأَةً
وقال جار اللّه : هي مصدر مؤكد كوعد اللّه أي خلص لك الإحلال خلوصا . وفائدة هذا الحال على مذهب الشافعي ظاهرة . وقال أبو حنيفة : أراد بها أنها زوجته وهي من أمهات المؤمنين فأورد عليه