تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ
مذكور في أول « يونس » وفي « إبراهيم » . وأراد بيوم اللقاء يوم القيامة لأن الخلق مقبلون على اللّه بكليتهم بخلاف الدنيا . والأجر الكريم هو ما يأتيه عفوا صفوا من غير شوب نغص . ثم أشار إلى ما ينبغي أن يكون النبي صلى اللّه عليه وسلم مع عامة الخلق فقال
إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً
وهي حال مقدرة أي مقبولا قولك عند اللّه لهم وعليهم كما يقبل قول الشاهد العدل ، وفيه أن اللّه تعالى جعل النبي شاهدا على وجوده بل على وحدانيته لأن المدعي هو الذي يذكر شيئا بخلاف الظاهر والوحدانية أظهر من الشمس فلا ينبغي أن يقال : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم مدع لها . بل يقال : إنه شاهد عليها كما قال « على مثل الشمس فاشهد » وإنه قد جازاه بشهادته للّه شهادته على نبوته كما قال واللّه يشهد انك لرسوله [ المنافقون : 1 ] والحاصل أنه شاهد في الدنيا بأحوال الآخرة من الجنة والنار والميزان والصراط ، وشاهد في الآخرة بأحوال الدنيا من الطاعة والمعصية والصلاح والفساد . وإنما قال
وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ
لأن الشهادة للمرء لا تفتقر إلى إذنه وكذلك الإنذار والتبشير إذا قال من يطع الملك أفلح ومن عصاه لم يربح . أما إذا قال : تعالوا إلى سماطه واحضروا على خوانه احتاج إلى رضاه . ويمكن أن يكون قوله
بِإِذْنِهِ
متعلقا بمجموع الأحوال أي بتسهيله أو تيسيره . ووصف النبي عليه السلام بالسراج بأن ظلمات الضلال تنجلي به كما ينجلي ظلام الليل بالسراج ، وقد أمدّ اللّه بنور نبوته نور البصائر كما يمدّ بنور السراج نور الأبصار . وإنما لم يشبه بالشمس لأن الشمس لا يؤخذ منه شيء ويؤخذ من السراج سرج كثيرة وهم الصحابة والتابعون في المثال ولهذا قال « أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم » وصفهم بالنجم لأن النجم لا يؤخذ منه شيء ، والتابعي لا يأخذ من الصحابي في الحقيقة وإنما يأخذ من النبيّ . ووصف السراج بالإنارة لأن السراج قد يكون فاترا ومنه قولهم « ثلاثة تضني : رسول بطيء ، وسراج لا يضيء ، ومائدة ينتظرها من يجيء » . ويجوز أن يكون سراجا معطوفا على الكاف ويراد به القرآن ، ويجوز أن يكون المعنى وذا سراج أو تاليا سراجا . قوله
وَدَعْ أَذاهُمْ
أي خذ بظاهرهم وادفع عنهم الأسر والقتل وحسابهم على اللّه ، وإضافة أذاهم يحتمل أن يكون إلى الفاعل وإلى المفعول . ثم أمر المؤمنين بما يتعلق بجانب الشفقة على الخلق واكتفى بذكر الزوجات المطلقات قبل المسيس لأنه إذا لزم الإحسان إليهنّ بمجرد العقد وهو المراد بالنكاح هاهنا ، فبالوطء يكون أولى وقد مر حكمهنّ في سورة البقرة . في قوله
وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ
[ الآية : 237 ] وذلك لأجل تشطير الصداق . وإنما أعاد ذكرهن هاهنا لبيان عدم وجوب العدة عليهن . وتخصيص المؤمنات بالذكر دون الكتابيات إيذان بأنهن أولى بتخييرهن
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 469 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات