تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
قولين : أحدهما أنها عامة في جميع تكاليفه ومنه قول الحسن : شعائر اللّه دين اللّه . والثاني أنها شيء خاص من التكاليف . ثم قيل : المراد لا تحلوا ما حرم اللّه عليكم في حال إحرامكم من الصيد . وقيل : الأفعال التي هي علامات الحج التي يعرف بها من الإحرام والطواف والسعي والحلق والنحر . وقال الفراء : كانت عامة العرب لا يرون الصفا والمروة من شعائر الحج فنهوا عن ترك السعي بينهما . وقال أبو عبيدة : الشعائر الهدايا التي تطعن في سنامها وتقلد ليعلم أنها هدي . وقال ابن عباس : إن الحطم واسمه شريح بن ضبيعة الكندي أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم من اليمامة إلى المدينة فخلف خيله خارج المدينة ودخل وحده على النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال له : إلام تدعو الناس ؟ فقال : إلى شهادة أن لا إله إلّا اللّه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة . فقال : حسن إلّا أن لي أمراء لا أقطع أمرا دونهم ، ولعلي أسلم وآتي بهم . وقد كان النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لأصحابه : يدخل عليكم رجل يتكلم بلسان شيطان ثم خرج من عنده . فلما خرج قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لقد دخل بوجه كافر وخرج بعقبى غادر وما الرجل بمسلم . فمرّ بسرح المدينة فاستاقه فطلبوه فعجزوا عنه ، فلما خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى عمرة القضاء سمع تلبية حجاج اليمامة فقال لأصحابه : هذا الحطم وأصحابه وكان قد قلد ما نهب من سرح المدينة وأهداه إلى الكعبة ، فلما توجهوا في طلبه أنزل اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ
يريد ما أشعر للّه وإن كانوا على غير دين الإسلام . وقال زيد بن أسلم : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه بالحديبية حين صدهم المشركون وقد اشتد ذلك عليهم ، فمر بهم ناس من المشركين يريدون العمرة ، فقال أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : نصد هؤلاء عن البيت كما صدنا أصحابهم ؟ فأنزل اللّه :
لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ
أي قوما قاصدين إياه . والمعنى لا تعتدوا على هؤلاء العمار لأن صدكم أصحابهم فالشهر الحرام شهر الحج أعني ذا الحجة ، أو المراد رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم وعبر عنها بلفظ الواحد اكتفاء باسم الجنس ، أي لا تحلوا القتال في هذه الأشهر . والهدي ما أهدى إلى البيت وتقرب به إلى اللّه من النسائك جمع هدية . والقلائد جمع قلادة وهي ما قلد به الهدي من نعل أو عروة مزادة أو لحاء شجر الحرم . والمراد لا تحلوا ذوات القلائد من الهدي أفرد للاختصاص بالفضل مثل وجبريل وميكال . ويحتمل أنه نهي عن التعرض للقلائد ليلزم النهي عن ذوات القلائد بالطريق الأولى كقوله :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ
[ النور : 31 ] فإنه نهي عن إبداء الزينة مبالغة في النهي عن إبداء مواقعها . وللمفسرين خلاف في الآية فذهب كثير منهم كابن عباس ومجاهد والحسن والشعبي وقتادة أنها منسوخة ، وذلك أن المسلمين والمشركين كانوا يحجون جميعا فنهى المسلمون أن يمنعوا أحدا عن
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 543 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات