اللّه ، ومن دخل بيتا خاليا فليسلم ويكون كأنه سلام من اللّه على نفسه ، أو سلام على من فيه من مؤمني الجن ، أو طلب السلامة ببركة اسم السلام ممن في البيت من الشياطين والمؤذيات . ولو قال : السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين كان حسنا . ومن السنة أن يكون المبتدئ بالسلام على الطهارة وكذا المجيب .
روي أن واحدا سلم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو في قضاء الحاجة فقام وتيمم ثم رد الجواب .
وإذا دخل يوم الجمعة والإمام يخطب فلا ينبغي أن يسلم لاشتغال الناس بالاستماع ، فإن سلم ورد بعضهم فلا بأس ، ولو اقتصروا على الإشارة كان أحسن . ومن دخل الحمام فرأى الناس متزرين سلم عليهم فإن لم يكونوا متزرين لم يسلم عليهم . والأولى ترك السلام على القارئ كيلا يقطع عليه القراءة باشتغاله بالجواب ، وكذا القول فيمن كان مشتغلا برواية الحديث ومذاكرة العلم أو بالأذان أو الإقامة . ولا يسلم على المشغول بالأكل هكذا أطلق وحمله بعضهم على ما إذا كانت اللقمة في فيه . ولا يسلم على قاضي الحاجة قال أبو يوسف : ولا على لاعب النرد ولا على المغني ومطير الحمام وكل من كان مشتغلا بنوع معصية ، ولا مانع من السلام على من هو في مساومة أو معاملة . وإذا دخل الرجل بيته سلم على امرأته فإن حضرت أجنبية هناك لم يسلم عليها ، وإذا سلمت الأجنبية عليه وكان يخاف في رد الجواب عليها تهمة أو فتنة لم يجب الرد بل الأولى أن لا يفعل . وحيث قلنا لا يسلم فلو سلم لم يجب عليها الرد لأنه أتى بفعل منهي عنه فكان وجوده كعدمه .
وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا يبتدأ اليهودي بالسلام » « 1 »
وعن أبي حنيفة أنه قال : لا تبتدئه بسلام في كتاب ولا في غيره . وعن أبي يوسف : لا تسلم عليهم ولا تصافحهم وإذا دخلت فقل : السلام على من اتبع الهدى . ولا بأس في الدعاء له بما يصلحه في دنياه ، ورخص بعض العلماء في ابتداء السلام عليهم إذا دعت إلى ذلك حاجة ، أما إذا سلموا علينا فقال أكثر العلماء ينبغي أن نقول : وعليك لما روي أن اليهود تقول للمسلمين : السام عليكم ، وعن الحسن : يجوز أن يقول للكافر وعليك السلام ولا يقل :
ورحمة اللّه . لأنها استغفار . وعن الشعبي أنه قال لنصراني سلم عليه عليك السلام ورحمة اللّه فقيل له في ذلك ؟ فقال : أليس في رحمة اللّه يعيش ؟ واعلم أن مذهب أبي حنيفة أن من وهب لغير ذي رحم محرم فله الرجوع فيها ما لم يثب منها ، فإذا أثيب منها فلا رجوع له فيها . وقال الشافعي : له الرجوع في حق الولد وليس له الرجوع في حق الأجنبي . واحتج لأبي حنيفة بالآية وذلك أن التحية تشمل جميع أنواع الإكرام فتشمل الهبة ومقتضاها وجوب
هامش
( 1 ) رواه مسلم في كتاب السلام حديث 14 . أبو داود في كتاب الأدب باب 138 . الترمذي في كتاب الاستئذان باب 12 . ابن ماجة في كتاب الأدب باب 13 . أحمد في مسنده ( 2 / 263 ، 266 ) .