رجل يمر على قوم مسلمين فيسلم عليهم ولا يردون عليه إلّا نزع عنهم روح القدس وردت عليه الملائكة . قال العلماء : الأحسن أن يزيد في جواب السلام الرحمة ، وإن ذكر في الابتداء السلام والرحمة زاد في جوابه البركة ، وإن ذكر المجموع أعادها فقط فإن منتهى الأمر في السلام أن يقال : السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته . لأن هذا القدر هو الوارد في التشهد .
وروي أن رجلا قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : السلام عليك يا رسول اللّه . فقال : وعليك السلام ورحمة اللّه ، وقال آخر : السلام عليك ورحمة اللّه . فقال : وعليك السلام ورحمة اللّه وبركاته . وجاء ثالث وقال السلام عليك ورحمة اللّه وبركاته . فقال : وعليك فقال : نقصتني فأين قول اللّه :
فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها
فقال : إنك لم تترك لي فضلا فرددت عليك مثله .
فقوله تعالى :
أَوْ رُدُّوها
أي أجيبوها بمثلها ، ورد السلام كرّة ورجعة إما إشارة إلى هذه الصورة وإما إلى التخيير بين الزيادة وتركها ، ورد الجواب فرض على الكفاية إذا قام به بعض سقط عن الباقين . والأولى أن يقوم به الكل إكثارا للإكرام ، والأحسن أن يدخل حرف العطف فيقول : وعليكم السلام . وهو واجب على الفور بقدر ما يعهد بين الإيجاب والقبول في العقود فإن أخر عن ذلك كان ابتداء سلام لا جوابا وإذا ورد عليه سلام في كتاب فجوابه بالكتابة أيضا واجب لقوله :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا
ومن قال لآخر أقرئ فلانا عني السلام وجب عليه أن يفعل . قال العلماء : المبتدئ يقول السلام عليكم والمجيب يقول :
وعليكم السلام ليقع الابتداء والاختتام بذكر اللّه . فإن خالف المبتدئ فليكن الاختتام بحاله . ويجوز « سلام عليكم » بل قالوا إنه أولى من المعرف لأن المنكر في القرآن أكثر ، وإن المنكر ورد من اللّه والملائكة والمؤمنين ، والمعرف ورد في تسليم الإنسان على نفسه ، قال موسى :
وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى
[ طه : 47 ] وقال عيسى :
وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ
[ مريم : 33 ] وأيضا المعرف يدل على أصل الماهية والمنكر على الماهية مع وصف الكمال . ومن السنة أن يسلم الراكب لزيادة هيبته على الماشي ، وراكب الفرس على راكب الحمار ، والصغير على الكبير ، والأقل على الأكثر احتراما للجماعة ، والقائم على القاعد لأنه الواصل إليه لأن القائم أهيب ومن السنة الجهر بالسلام لأنه أقوى في إدخال السرور في القلب . ومنها الابتداء به إظهارا للتواضع ، ومنها الإفشاء والتعميم لأن التخصيص إيحاش ، والمصافحة عند السلام عادة النبي صلى اللّه عليه وسلم
قال : « إذا تصافح المسلمان تحاتت ذنوبهما كما يتحات ورق الشجر » « 1 »
ومن استقبله رجل واحد فليقل : سلام عليكم وليقصد الرجل والملكين لأنه إذا سلم عليهما ردا السلام عليه ، ومن سلم الملك عليه فقد سلم من عذاب
هامش
( 1 ) رواه أبو داود في كتاب الأدب باب 142 .