تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
الموت : لا هدية أعز من روحي فاقبض روحي هدية لك . وسلم عليك من الأرواح الطاهرة :
وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ
[ الواقعة : 91 ] وسلم عليك على لسان خزنة الجنة :
وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ
[ الزمر : 73 ] وسلم عليك على لسان الملائكة في الجنة :
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ
[ الرعد : 24 ] وسلم عليك على لسان أهل الجنة :
تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ
[ الأحزاب : 44 ] وسلم عليك إلى الأبد :
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
[ يس : 58 ] ولما أراد إكرام يحيى عليه السلام وعده بالسلام في مواطن ثلاثة هي أشد الأوقات حاجة إلى السلام فقال :
وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا
[ مريم : 15 ] ولما ذكر تعظيم محمد صلى اللّه عليه وسلم قال :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
[ الأحزاب : 56 ] وعن عبد اللّه بن سلام قال : لما سمعت بقدوم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دخلت في غمار الناس فأول ما سمعت عنه : « يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلّوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام » « 1 » وكانت تحية النصارى وضع اليد على الفم ، وتحية اليهود الإشارة بالأصابع ، وتحية المجوس الانحناء ، وتحية الجاهلية « حياك اللّه » ، وتحيتهم للملوك « أنعم صباحا » فشتان ما بين تحياتهم وتحيتنا « السلام عليك ورحمة اللّه وبركاته » وفي هذا دليل على أن هذا الدين أشرف الأديان وأكملها . ومما يدل على فضيلة السلام عقلا أن الوعد بالنفع قد يقدر الإنسان على الوفاء به وقد لا يقدر ، وأما الوعد بترك الضرر فإنه يقدر عليه لا محالة والسلام يدل عليه فهو أفضل أنواع التحية . قال بعض العلماء : فمن دخل بيتا وجب عليه أن يسلم على الحاضرين لقوله تعالى :
فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ
[ النور : 61 ] وقال صلى اللّه عليه وسلم : « أفشوا السلام » والأمر للوجوب ، ولأن السلام بشارة بالسلامة وإزالة الضرر وهو واجب لقوله : « المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده » « 2 » ولأنه من شعائر الإسلام وإظهار شعائر الإسلام واجب . وعن ابن عباس والنخعي وأكثر العلماء أن السلام سنة . وأما الجواب فواجب بالإجماع لأن ترك الجواب إهانة والإهانة ضرر والضرر حرام ولقوله تعالى :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها
وظاهر الأمر الوجوب وعن ابن عباس : ما من
هامش
( 1 ) رواه الدارمي في كتاب الصلاة باب 156 . أحمد في مسنده ( 5 / 451 ) . ( 2 ) رواه البخاري في كتاب الإيمان باب 4 ، 5 . مسلم في كتاب الإيمان حديث 64 . أبو داود في كتاب الجهاد باب 2 . الترمذي في كتاب القيامة باب 52 . النسائي في كتاب الإيمان باب 8 ، 9 . الدارمي في كتاب الرقاق باب 4 ، 8 . أحمد في مسنده ( 2 / 160 ، 162 ) ، ( 6 / 21 ) .