تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
الأول . وعن مسروق أنه شفع شفاعة فأهدى إليه المشفوع له جارية فغضب وردها وقال : لو علمت ما في قلبك لما تكلمت في حاجتك ولا أتكلم فيما بقي منها . قال أهل اللغة : الكفل أيضا النصيب فهل لاختلاف اللفظين فائدة ؟ فأجيب بأن الكفل اسم للنصيب الذي يكون عليه اعتماد الإنسان ومنه يقال « كفل البعير واكتفله » إذا أدار حول سنامه كساء وركب . والكفيل الضامن لأن الغريم اعتمد عليه . والتقدير من يشفع شفاعة سيئة يكن له منها نصيب يعتمد عليه ويكون له ذخيرة في معاشه ومعاده والغرض التهكم وحصول ضد ذلك مثل :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
[ آل عمران : 21 ]
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً
أي مقتدرا وحفيظا . واشتقاقه من القوت لأنه يمسك النفس ويحفظها . والغرض أنه قادر على كل المقدورات حفيظ لجميع المعلومات فيجازي كل شافع بما يليق بحاله ، ثم لما أمر المؤمنين بالجهاد أمرهم أيضا بأن الأعداء لو رضوا بالمسالمة أو ألقوا في المبارزة بالسلم فقابلوهم بالإكرام وأيضا السلام دعاء بالسلامة والدعاء نوع من الشفاعة والتحية تفعلة من الحياة ويجيء الناقص من باب التفعيل على « تفعلة » مثل : تسلية وتعزية . لكنه أدغم هاهنا لاجتماع المثلين . وكانت العرب تقول عند التلاقي حياك اللّه . دعاء له بالحياة فأبدل اللّه ذلك بالسلام ، ولعمري إن هذا أحسن لأن الحياة إن لم تكن مقرونة بالسلامة لم يعتد بها بل لعل الموت خير منها ، ولأن السلام اسم من أسماء اللّه تعالى فالابتداء به أولى ، ولأن دفع الضرر أهم من جلب النفع وقد سلم اللّه عليك يا مؤمن في اثني عشر موضعا في الأزل ولهذا سمى نفسه بالسلام ، وعلى لسان نوح :
يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ
[ هود : 48 ] والمراد أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم وسلم عليك على لسان جبريل :
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ
[ القدر : 5 ] قال المفسرون إنه خاف على أمته أن يصيروا مثل أمة موسى وعيسى فقال اللّه تعالى : لا تهتم بذلك فإني وإن أخرجتك من الدنيا إلّا إني جعلت جبرائيل خليفة لك ينزل إلى أمتك كل ليلة قدر ويبلغهم السلام مني . وسلم عليك على لسان موسى :
وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى
[ طه : 47 ] وسلم عليك على لسان محمد صلى اللّه عليه وسلم :
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى
[ النمل : 59 ] وأمر محمدا صلى اللّه عليه وسلم بالسلام عليك :
وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
[ الأنعام : 54 ] وأمر المؤمنين بالسلام عليك :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها
وسلم عليك على لسان ملك الموت :
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
[ النحل : 32 ] قيل : إن ملك الموت يسلم في أذن المسلم : السلام يقرئك السلام ويقول : أجبني فإني مشتاق إليك واشتاقت الجنات والحور العين إليك ، فإذا سمع المؤمن البشارة يقول لملك