تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
الأرض مسجدا وترابها طهورا » « 1 » . أما مسح الوجه واليد فعن علي وابن عباس : اختصاص المسح بالجبهة وظاهر الكفين وقريب منه مذهب مالك لأن المسح مكتفى فيه بأقل ما يطلق عليه اسم المسح . وقال الشافعي وأبو حنيفة : يستوعب الوجه واليدين إلى المرفقين كما في الوضوء . وعن الزهري إلى الآباط ، لأن اليد حقيقة لهذا العضو إلى الإبط ، ثم ختم الآية بقوله :
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً
وهو كناية عن الترخيص والتيسير لأن من كان عادته العفو عن المذنبين كان أولى بالترخيص للعاجزين . عن عائشة قالت : خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بعض أسفاره ، حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي فأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على التماسه وأقام الناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء . فجاء أبو بكر ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واضع رأسه على فخذي قد نام فقال : حبست رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء ؟ قالت : فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء اللّه أن يقول ، فجعل يطعن بيده في خاصرتي ، فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على فخذي . فنام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى أصبح على غير ماء فأنزل اللّه آية التيمم فتيمموا . فقال أسيد بن الحضير وهو أحد النقباء : ما هو بأول بركتكم يا آل أبي بكر . قالت عائشة : فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته . ثم إنه سبحانه لما ذكر من أول السورة إلى هاهنا أحكاما كثيرة عدل إلى ذكر طرف من آثار المتقدمين وأحوالهم ، لأنّ الانتقال من أسلوب إلى أسلوب مما يزيد السامع هزة وجدة فقال :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ
أي ألم ينته علمك ؟ أو ألم تنظر إلى من أوتوا حظا من علم التوراة وهم أحبار اليهود ؟ وإنما أدخل « من » التبعيضية لأنهم عرفوا من التوراة نبوة موسى ولم يعرفوا منها نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم . فأما الذين أسلموا منهم كعبد اللّه بن سلام وأضرابه فقد وصفهم بأن معهم علم الكتاب في قوله :
قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
[ الرعد : 43 ] لأنهم عرفوا الأمرين جميعا
يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ
يختارونها لأن من اشترى شيئا فقد آثره واختاره قاله الزجاج . والمراد تكذيبهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم لأغراضهم الفاسدة من أخذ الرشا وحب الرئاسة . وقيل : المراد يستبدلون الضلالة - وهو البقاء على اليهودية - بالهدى - وهو الإسلام - بعد وضوح الآيات لهم على صحته .
وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا
أنتم أيها المؤمنون سبيل الحق كما ضلوه ، ولا أقبح ممن جمع بين هذين الأمرين ، الضلال والإضلال . عن ابن عباس أن الآية نزلت في حبرين من أحبار اليهود كانا يأتيان رأس
هامش
( 1 ) رواه أحمد في مسنده ( 2 / 222 ) .