المنافقين عبد اللّه بن أبي ورهطه فيثبطانهم عن الإسلام . وقيل : المراد عوام اليهود كانوا يعطون أحبارهم بعض أموالهم لينصروا اليهودية فكأنهم اشتروا بمالهم الشبهة والضلالة
وَاللَّهُ أَعْلَمُ
منكم
بِأَعْدائِكُمْ
لأنه عالم بكنه ما في صدورهم من الحنق والغيظ ، فإذا أطلعكم على أحوالهم فلا تستنصحوهم في أموركم واحذروهم
وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا
متوليا لأمور العبد
وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً
فثقوا بولايته ونصرته دونهم . وكرر « كفى » ليكون أشد تأثيرا في القلب وأكثر مبالغة ، وزيدت الباء في الفاعل إيذانا بأن الكفاية من اللّه ليست كالكفاية من غيره فكان الباء للسببية . وقال ابن السراج : التقدير كفى اكتفاؤك باللّه . وقيل :
فائدة الباء وهي للإلصاق أن يعلم أن هذه الكفاية صدرت من اللّه تعالى بغير واسطة .
وقوله :
مِنَ الَّذِينَ هادُوا
إما بيان للذين أوتوا نصيبا من الكتاب وقوله :
وَاللَّهُ أَعْلَمُ
إلى آخر الآية معترض بين البيان والمبين ، وإما بيان لأعدائكم والجملتان بينهما معترضتان ، وإما صلة
نَصِيراً
كقوله :
وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا
[ الأنبياء : 77 ] وإما كلام مستأنف على أن
يُحَرِّفُونَ
صفة مبتدأ محذوف تقديره : من الذين هادوا قوم يحرفون الكلم عن مواضعه . قال الواحدي : الكلم جمع حروفه أقل من حروف واحده ، وكل جمع يكون كذلك فإنه يجوز تذكيره . ومعنى هذا التحريف استبدال لفظ مكان لفظ كوضعهم « آدم طوالا » مكان « أسمر ربعة » وجعلهم الحد بدل الرجم . واختير « عن » للدلالة على الإمالة والإزالة . وأما في المائدة فقيل :
مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ
[ المائدة : 41 ] نظرا إلى أن الكلم كانت له مواضع هو قمن بأن يكون فيها ، فحين حرفوه تركوه كالغريب الذي لا موضع له . وقيل : المراد بالتحريف إلقاء الشبه الباطلة والتأويلات الفاسدة كما يفعله في زماننا أهل البدعة . وجعل بعض العلماء هذا القول أصح لاستبعاد تحريف المشهور المتواتر ، لكن دعوى التواتر بشروطه في التوراة ممنوعة .
وقيل : كانوا يدخلون على النبي صلى اللّه عليه وسلم فيسألونه عن أمر فيخبرهم به فإذا خرجوا من عنده حرفوا كلامه .
ومن جملة جهالاتهم أنه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا أمرهم بشيء قالوا في الظاهر سمعنا وفي الباطن عصينا ، أو كانوا يقولون كلا اللفظين ظاهرا إظهارا للعناد والمرود والكفر والجحود ، ومنها قولهم للنبي صلى اللّه عليه وسلم
اسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ
وهو كلام ذو وجهين : أما احتماله المدح فلقول العرب : أسمع فلان فلانا إذا سبه . وإذا كان المراد : اسمع غير مسمع مكروها كان مدحا وتوقيرا ونصحا . وأما احتمال الذم فبأن يكون معناه اسمع منا مدعوا عليك بلا سمعت ، لأن من كان أصم فإنه لا يسمع فلا يسمع ، أو بأن يراد اسمع غير مجاب إلى ما تدعو إليه أي غير مسمع جوابا يوافقك ، أو بأن يراد اسمع غير مسمع كلاما ما ترتضيه ، وعلى هذا يجوز أن يكون
غَيْرَ مُسْمَعٍ