تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
له التيمم بجميع أنواع المرض . وفي معنى المرض البرد المؤدي إلى المرض لو استعمل الماء كما مر من حديث عمرو بن العاص في تفسير قوله :
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
[ النساء : 29 ] والسفر يعم الطويل والقصير أعني مسافة القصر وما دونها لإطلاق قوله :
أَوْ عَلى سَفَرٍ
والغائط المكان المطمئن من الأرض وجمعه الغيطان . كان الرجل إذا أراد قضاء الحاجة طلب غائطا من الأرض يغيب فيه عن أعين الناس ، فكنى به عن ذلك . وأكثر العلماء ألحقوا بالغائط كل ما يخرج من السبيلين من معتاد أو نادر . أما اللمس أو الملامسة ففيه قولان : أحدهما أن المراد به التقاء البشرتين بجماع أو بغيره كما هو مقتضى اللغة وهو قول ابن مسعود وابن عمرو الشعبي والنخعي وإليه ذهب الشافعي . وثانيهما المراد به الجماع وهو قول ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة ومذهب أبي حنيفة والشيعة لما ورد في القرآن بطريق الكناية :
وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ
[ البقرة : 237 ]
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا
. [ المجادلة : 3 ] عن ابن عباس : إنّ اللّه حيّ كريم يعف ويكنى ، فعبر عن المباشرة بالملامسة . وأيضا لتشمل الآية الحدثين الأصغر والأكبر . ثم على مذهب الشافعي قال بعض أهل الظاهر : إنما ينتقض وضوء اللامس دون الملموس لقوله :
أَوْ لامَسْتُمُ
والصحيح أنه ينتقض وضوءهما معا لاشتراك اللامس والملموس في ابتغاء اللذة . قوله :
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً
قال الشافعي : إذا دخل وقت الصلاة فطلب الماء ولم يجده فتيمم وصلى ثم دخل وقت الصلاة الثانية وجب عليه الطلب مرة أخرى ، لأن عدم الوجدان مشعر بسبق الطلب فلا بد في كل مرة من سبق الطلب . وقال أبو حنيفة : لا يجب بدليل قوله :
وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
[ طه : 115 ] وسبق الطلب في حقه تعالى محال . وأجيب بأنه بنى الكلام على المجاز للمبالغة كأنه طلب شيئا ثم لم يجد . وأجمعوا على أنه لو وجد الماء لكنه احتاج إليه لعطشه أو لعطش حيوان محترم معه جاز له التيمم ، ولو وجد من الماء ما لا يكفيه فالأصح عند الأئمة أنه يستعمله أو يصبه ثم يتيمم ليكون عاملا بظاهر الآية . والتيمم في اللغة القصد . والصعيد التراب ، « فعيل » بمعنى « فاعل » . وقال ثعلب والزجاج : إنه وجه الأرض ترابا كان أو غيره . ومن هنا قال أبو حنيفة : إذا كان صخر لا تراب عليه وضرب المتيمم يده عليه ومسح كان ذلك كافيا . وقال الشافعي : لا بد من تراب لتحقق مفهوم التصاعد فيه وليلتصق بيده فيمكنه المسح ببعضه كما جاء في المائدة
فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ
[ المائدة : 6 ] ولا يفهم من قول القائل : مسحت برأسي من الدهن إلّا معنى التبعيض ، ولأن الصعيد وصف بالطيب والطيب هو الذي يحتمل الإثبات لقوله :
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ
[ الأعراف : 58 ] ولأنه صلى اللّه عليه وسلم خصص التراب بهذا المعنى فقال : « جعلت لي