تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
مذكورات بالقول الصريح أو بدلالة جلية أو خفية أو ببيان النبي صلى اللّه عليه وسلم كما قلنا في تحريم الجمع بين الأختين وغيرهما . وقد دخل بعد هذه العناية في الآية تخصيصات أخر منها : أنّ المطلقة ثلاثا لا تحل ودليل ذلك قوله :
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ
[ البقرة : 230 ] ومنها الحربية والمرتدة بدليل قوله :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ
[ البقرة : 221 ] ومنها المعتدة بدليل قوله
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ
[ البقرة : 228 ] ومنها أن من في نكاحه حرة لم يجز له أن ينكح أمة بالاتفاق . وعند الشافعي القادر على طول الحرة لا يجوز له نكاح الأمة بدليل
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا
ومنها الخامسة بدليل
مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
[ النساء : 3 ] ومنها الملاعنة لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « المتلاعنان لا يجتمعان أبدا » . وقوله :
أَنْ تَبْتَغُوا
مفعول له أي بين لكم ما يحل مما يحرم إرادة أن يكون ابتغاؤكم بأموالكم في حال كونكم محصنين لا في حال كونكم مسافحين ، لئلّا تضيّعوا أموالكم التي جعل اللّه لكم قياما فيما لا يحل لكم فتخسروا دنياكم ودينكم . ويجوز أن يكون
تَبْتَغُوا
بدلا من
ما وَراءَ ذلِكُمْ
ومفعول
تَبْتَغُوا
مقدر وهو النساء . والأجود أن لا يقدر لأنّه مفهوم من سوق الكلام وكأنه قيل : أن تخرجوا أموالكم . ومعنى محصنين متعففين عن الزنا وسمي الزنا سفاحا لأنّه لا غرض للزاني إلّا سفح النطفة أي صبّها . قال أبو حنيفة : لا يجوز المهر بأقل من عشرة دراهم لأنّه تعالى قيد التحليل بالابتغاء بالأموال والدرهم والدرهمان لا يسمى أموالا . وقال الشافعي : يجوز بالقليل والكثير لأنّ قوله :
بِأَمْوالِكُمْ
مقابلة الجمع بالجمع فيقتضي توزع الفرد على الفرد ، فيتمكن كل واحد من ابتغاء النكاح بما يسمى مالا ، والقليل والكثير في هذه الحقيقة سواء . وعن جابر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من أعطى امرأة في نكاح كف دقيق أو سويق فقد استحل » وقال أبو حنيفة : لو تزوّج بها على تعليم سورة من القرآن لم يكن ذلك مهرا ولها مهر مثلها ، لأنّ الابتغاء بالمال شرط والمال اسم للأعيان لا للمنافع ، وكذا قوله
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ
[ النساء : 4 ] والإيتاء والأكل من صفة الأعيان . ولو تزوّج امرأة على خدمة سنة وإن كان حرا فلها مهر مثلها ، وإن كان عبدا فلها خدمة سنة . وقال الشافعي : الآية تدل على أن الابتغاء بالمال جائز وليس فيه أن الابتغاء بغيره جائز أو لا . وأيضا قد خرج الخطاب مخرج الأعم الأغلب فلا يدل على نفي ما سواه . ومما يدل على جواز جعل المنفعة صداقا قوله تعالى في قصة شعيب
عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ
[ القصص : 27 ] والأصل في شرع من قبلنا البقاء إلى أن يظهر الناسخ . وأيضا التي وهبت نفسها لما لم يجد الرجل الذي أراد التزوّج بها شيئا قال صلى اللّه عليه وسلم : هل معك شيء من القرآن ؟ قال : نعم ، سورة كذا وكذا . فقال : زوّجتكها