تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
بما معك من القرآن . ومنه يعلم جواز عتق الأمة صداقا لها لا سيما وقد روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه أعتق صفية وجعل عتقها صداقها وكونه من خواصه ممنوع .
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ
أي فما استمتعتم به من المنكوحات من جماع أو عقد عليهن أو خلوة صحيحة عند أبي حنيفة
فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
أي عليه فأسقط الراجع للعلم به . ويجوز أن يراد بما النساء « ومن » للتبعيض أو البيان لا لابتداء الاستمتاع ، ويكون رجوع الضمير إليه في
بِهِ
على اللفظ وفي
فَآتُوهُنَّ
على المعنى . والأجور المهور لأنّ المهر ثواب على البضع كما يسمى بدل منافع الدار والدابة أجرا . و
فَرِيضَةً
حال من الأجور بمعنى مفروضة ، أو أقيمت مقام إيتاء لأنّ الإيتاء مفروض ، أو مصدر مؤكد أي فرض ذلك فريضة . ولا يخفى أنه إن استمتع بها بدخول بها يجب تمام المهر ، وإن استمتع بعقد النكاح فقط فالأجر نصف المهر . قال أكثر علماء الأمة : إنّ الآية في النكاح المؤبد . وقيل : المراد بها حكم المتعة وهي أن يستأجر الرجل المرأة بمال معلوم إلى أجل معلوم ليجامعها ، سميت متعة لاستمتاعه بها أو لتمتيعه لها بما يعطيها . واتفقوا على أنها كانت مباحة في أول الإسلام ، ثم السواد الأعظم من الأمة على أنها صارت منسوخة . وذهب الباقون ومنهم الشيعة إلى أنها ثابتة كما كانت ، ويروى هذا عن ابن عباس وعمران بن الحصين . قال عمارة : سألت ابن عباس عن المتعة أسفاح هي أم نكاح ؟ قال : لا سفاح ولا نكاح . قلت : فما هي ؟ قال : هي متعة كما يقال . قال : قلت هل لها عدة ؟ قال : نعم ، عدّتها حيضة . قلت : هل يتوارثان ؟ قال : لا . وفي رواية أخرى عنه أن الناس لما ذكروا الأشعار في فتيا ابن عباس في المتعة قال : قاتلهم اللّه إني ما أفتيت بإباحتها على الإطلاق لكني قلت : إنها تحل للمضطر كما تحل الميتة والدم ولحم الخنزير له ، ويروى أنه رجع عن ذلك عند موته وقال : اللهم إني أتوب إليك من قولي في الصرف والمتعة . وأما عمران بن الحصين فإنه قال : نزلت آية المتعة في كتاب اللّه ولم ينزل بعدها آية تنسخها وأمرنا بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتمتعنا معه ومات ولم ينهانا عنها ، ثم قال رجل برأيه ما شاء - يريد أن عمر نهى عنها - وروى محمد بن جرير الطبري في تفسيره عن علي أنه قال : لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلّا شقي . حجة الجمهور على حرمة المتعة أنّ الوطء لا يحل إلّا في الزوجة أو المملوكة لقوله تعالى :
إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
[ المؤمنون : 6 ] وهذه المرأة ليست بمملوكة ولا بزوجة وإلّا لحصل التوارث ولثبت النسب ولوجبت العدة عليها بالأشهر والتوالي باطلة بأسرها بالاتفاق . وروي عن عمر أنه نهى عن المتعة على المنبر بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه أحد منهم ، فلو سكتوا لعلمهم بحرمتها فذاك ، ولو سكتوا لجهلهم
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 392 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات