لو كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى حرّم النكاح بينهما فلا يجوز الجمع بينهما . فيحرم الجمع بين المرأة وبنت أخيها وبنات أولاد أخيها ، وكذلك بين المرأة وبنت أختها وبنات أولاد أختها سواء كانت العمومة والخؤولة من النسب أو الرضاع . ولا يحرم نكاح المرأة وأم زوجها ، ولا نكاح المرأة وبنت زوجها لأنه لا توجد الحرمة على تقدير ذكورة كل واحدة منهما ، وإنما توجد على تقدير ذكورة أم الزوج أو بنته فقط لمكان المصاهرة حينئذ بخلاف ما لو فرضت المرأة ذكرا فإنه لا يكون بينهما قرابة ولا رضاع . وقد يضبط تحريم الجمع بعبارتين أخريين : إحداهما يحرم الجمع بين كل امرأتين بينهما قرابة أو رضاع يقتضي المحرمية ، والثانية يحرم الجمع بين كل امرأتين بينهما وصلة قرابة أو رضاع لو كانت تلك الوصلة بينك وبين امرأة لحرمت عليك . الصنف الرابع عشر
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ
وقد ورد الإحصان في القرآن بمعان : أحدها الحرية
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ
فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ
[ النور : 4 ] وثانيها العفة
مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ
أحصنت فرجها . وثالثها الإسلام
فَإِذا أُحْصِنَّ
قيل في تفسيره إذا أسلمن . ورابعها كونها ذات زوج
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ
أي ذوات الأزواج منهن . والوجوه كلها مشتركة في أصل المعنى اللغوي وهو المنع . يقال : مدينة حصينة ودرع حصينة مانعة صاحبها من الآفات والجراحات . والحرية سبب لمنع الإنسان من نفاذ حكم الغير فيه ، والعفة مانعة من ارتكاب المناهي ، وكذا الإسلام والزوج مانع لزوجته من كثير من الأمور ، والزوجة مانعة للزوج من الوقوع في الزنا . قرئ بكسر الصاد لأنهن أحصن فروجهن بالتزوج . ومعنى قوله :
إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
أن اللاتي سبين ولهن أزواج في دار الكفر فهن حلال لغزاة المسلمين ؛ وهكذا إذا سبى الزوجان معا خلافا لأبي حنيفة قياسا على شراء الأمة واتهابها وارثها فإن كلا منها لا يوجب الفرقة . وأجيب بأنّ الحاصل عند السبي إحداث الملك فيها ، وعند البيع نقل الملك من شخص إلى شخص ، والأول أقوى فظهر الفرق . وقيل : المعنى أن ذوات الأزواج حرام عليكم إلّا إذا ملكتموهن بنكاح جديد بعد وقوع الفراق بينهن وبين أزواجهنّ . وقيل :
المحصنات الحرائر . والمعنى حرمت عليكم الحرائر إلّا العدد الذي جعله اللّه ملكا لكم وهو الأربع ، أو إلّا ما أثبت اللّه لكم ملكا عليهن لحصول الشرائط المعتبرة من حضور الولي والشهود وغير ذلك ، والقول هو الأول لما
روي عن أبي سعيد الخدري قال : أصبنا سبايا يوم أوطاس لهن أزواج ، فكرهنا أن نقع عليهن فسألنا النبي صلى اللّه عليه وسلم فنزلت :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
فاستحللناهن .
ثم أكد تحريم المذكورات بقوله :
كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
قال الزجاج : يحتمل أن يكون منصوبا باسم فعل ويكون
عَلَيْكُمْ
مفسرا له أي الزموا كتاب اللّه .
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
أي ما وراء هذه المذكورات سواء كن