تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
قال : إنّ الرجل إذا طلق امرأته قبل الدخول وأراد أن يتزوج أمها فله ذلك ، وإن ماتت عنده لم يتزوّج أمها أقام الموت مقام الدخول في التحريم كما قام مقامه في باب المهر . والدخول بهن كناية عن الجماع كقولهم : بنى عليها أو ضرب عليها الحجاب . يعني أدخلتموهن الستر ، والباء للتعدية . وقد تقدم أن الخلوة الصحيحة عند أبي حنيفة تقوم مقام الدخول في التحريم . وقد تمسك أبو بكر الرازي بالآية في إثبات أن الزنى يوجب حرمة المصاهرة . قال : لأنّ الدخول بها اسم لمطلق الوطء من نكاح كان أو سفاح . ورد بأنّ تقديم قوله :
مِنْ نِسائِكُمُ
يوجب تخصيص الوطء بالحلال . الصنف الثاني عشر
وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ
فيخرج المتبنى وكان في صدر الإسلام بمنزلة الابن إلى أن نزل :
وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ
لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ
[ الأحزاب : 37 ] وحكم الابن من الرضاع حكم الابن من النسب في تحريم حليلته على أبيه لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » « 1 » وإن كان ظاهر قوله :
وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ
وظاهر قوله :
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
يقتضي الحل فههنا قد تخصص عموم القرآن بخبر الواحد . واتفقوا على أنّ حرمة التزوّج بحليلة الابن تحصل بنفس العقد ولا تتوقف الحرمة على الدخول . وما روي عن ابن عباس أنه قال : أبهموا ما أبهم اللّه أراد به التأبيد . ألا ترى أنه قال في السبع المحرّمات من جهة النسب إنها من المبهمات أي من اللواتي تثبت حرمتهن على التأبيد ؟ واتفقوا أيضا على تحريم حليلة ولد الولد على الجد . أما جارية الابن فقد قال أبو حنيفة : يجوز للأب أن يتزوّج بها . وقال الشافعي : لا يجوز لأنّ الحليلة فعيلة إما بمعنى المفعول من الحل أي المحللة ، أو من الحلول بمعنى أن السيد يحل فيها ، وإما بمعنى الفاعل لأنهما يحلّان في لحاف واحد ، أو يحل كل واحد منهما في قلب صاحبه لما بينهما من الألفة والمودّة . وعلى التقادير يصدق على جارية الابن أنها حليلته كما يصدق على زوجته أنها حليلته فتناولها الحرمة بالآية . الصنف الثالث عشر
وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ
أي حرمت عليكم الجمع بينهما والتأنيث للتغليب أو للاكتساب أو بتأويل الخصلة . ويمكن أن يقال : الواو نائب عن الفعل المطلق من غير اعتبار تذكيره أو تأنيثه ، والجمع يكون إما بالنكاح أو بالملك أو بهما . أما النكاح فلو عقد عليهما معا فنكاحهما باطل ، وعلى الترتيب بطل الثاني
هامش
( 1 ) رواه البخاري في كتاب الشهادات باب 7 . مسلم في كتاب الرضاع حديث 1 ، 2 . أبو داود في كتاب النكاح باب 6 . ابن ماجة في كتاب النكاح باب 34 . الدارمي في كتاب النكاح باب 48 . الموطأ في كتاب الرضاع حديث 1 ، 2 ، 16 . أحمد في مسنده ( 1 / 275 ، 290 ) .
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 388 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات