تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
حكم النكاح قالوا : المراد أنه إذا كان المهر مقدّرا بمقدار معين فلا حرج في أن تحط عنه شيئا أو تبرّئه عنه بالكلية كقوله :
فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ
[ النساء : 4 ] وقال الزجاج : لا إثم عليكم في أن تهب المرأة للزوج مهرها أو يهب الزوج للمرأة تمام المهر ، إذا طلّقها قبل الدخول . قال أبو حنيفة : إلحاق الزيادة بالصداق جائز لأنّ التراضي قد يقع على الزيادة وقد يقع على النقصان وهي ثابتة إن دخل بها أو مات عنها ، أما إذا طلقها قبل الدخول بطلت الزيادة وكان لها نصف المسمى في العقد . وقال الشافعي : الزيادة بمنزلة الهبة . فإن أقبضها ملكته بالقبض وإن لم يقبضها بطلت ، والدليل على بطلان هذه الزيادة أنها لو التحقت بالأصل فإما أن ترفع العقد الأول وتحدث عقدا ثانيا وهو باطل بالإجماع ، وإما أن تحصل عقدا مع بقاء العقد الأول وهو تحصيل الحاصل . والذين حملوا الآية على حكم المتعة قالوا : المراد أنه ليس للرجل سبيل على المرأة من بعد الفريضة وهي المقدار المفروض من الأجر والأجل ، فإن قال لها زيدي في الأيام وأزيد في الأجر فهي بالخيار .
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً
لا يشرع الأحكام إلّا على وفق الحكمة والصواب . ثم وسع الأمر على عبادة فقال :
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا
فضلا في المال وسعة ومنه الطول في الجسم لأنه زيادة فيه كما أن القصر قصور فيه ونقصان . و
أَنْ يَنْكِحَ
متعلق ب
طَوْلًا
يقال : طال على الأمر إذا غلبه فتمكن من فعله . والمحصنات هاهنا الحرائر ، والمعنى ومن لم يقدر على نكاح الحرة فلينكح من الإماء التي ملكتها أيمانكم . قال ابن عباس : يريد جارية أخيك فإنّ الإنسان لا يجوز له أن يتزوّج بجارية نفسه والفتيات المملوكات . تقول العرب للأمة فتاة وللعبد فتى . عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا يقولن أحدكم عبدي ولكن ليقل فتاي وفتاتي » « 1 » وقال الشافعي : إنّ اللّه تعالى شرط في نكاح الإماء ثلاث شرائط : اثنتان في الناكح الأولى فقد طول الحرة وهو عبارة عن عدم ما ينكح به الحرة كما يقول الرجل : لا أستطيع أن أحج إذا كان لا يجد ما يحج به . فإذا كان كذلك جاز له التزوّج بالأمة لأنّ العادة في الإماء تخفيف مهورهن ونفقتهن لاشتغالهن بخدمة ساداتهن . والثانية خشية العنت كما يجيء في آخر الآية . والثالثة في المنكوحة وهي أن تكون الأمة لمسلم ومع ذلك تكون مؤمنة لا كافرة لقوله :
مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ
فالقيد الأول مستفاد من قوله :
مِنْ فَتَياتِكُمُ
أي من فتيات المسلمين لا من فتيات غيركم وهم المخالفون في الدين ، والقيد الثاني من وصف الفتيات بالمؤمنات . أما فائدة القيد الأول فهي أن الولد تابع
هامش
( 1 ) رواه مسلم في كتاب الألفاظ حديث 14 . أحمد في مسنده ( 2 / 444 ) .