تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
ألف عالم ، إذا الألف هو العدد التامّ المشتمل على باقي مراتب الأعداد فهو أمّ المراتب الّذي لا عدد فوقه ، فعبّر بها عن أمهات العوالم الّتي هي عالم الجبروت ، وعالم الملكوت ، والعرش والكرسي والسماوات السبع والعناصر الأربعة والمواليد الثلاثة ، الّتي ينفصل كلّ واحد منها إلى جزئيّاته ، والتسعة عشر إشارة إليها مع العالم الإنساني ، فإنّه وإن كان داخلا في عالم الحيوان إلّا أنّه باعتبار شرفه وجامعيّته للكلّ وحصره للوجود عالم آخر له شأن جنس برأسه ، له برهان كجبرئيل من بين الملائكة في قوله تعالى :
وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ
[ البقرة : 98 ] . والألفات الثلاثة المحتجبة الّتي هي تتمّة الاثنين والعشرين عند الانفصال إشارة إلى العالم الإلهي الحقّ باعتبار الذات والصفات والأفعال ، فهي ثلاثة عوالم عند التفصيل وعالم واحد عند التحقيق ، والثلاثة المكتوبة إشارة إلى ظهور تلك العوالم على المظهر الأعظم ( الأعظمي ) الإنساني ولإحتجاب العالم الإلهي حين سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عن ألف الرحمن ( الباء ) أين ذهبت ؟ قال : سرقها الشيطان وامر بتطويل باء « بسم اللّه » تعويضا عن ألفها إشارة إلى اخفاء ( احتجاب ) الهويّة الإلهيّة في صورة الرحمة الإنتشاريّة وطهورها في صورة الإنسانية بحسث لا يعرفها إلّا أهلها وقد ورد في الحديث : « إنّ اللّه تعالى خلق آدم على صورته » . « 181 »
هامش
( 181 ) قوله : خلق اللّه آدم . راجع التعليق 55 .