ذلك ، ولا علمه غيره بالقوّة أو بالقوّة والفعل إن كان من العلوم غايتها العمل .
والباري سبحانه لم يزل عالما بالعلم ( بالعالم ) أزلا ولم يكن على حالة لم يكن فيها بالعلم ( بالعالم ) غير عالم ، فما اخترع في نفسه شيئا لم يكن يعلمه .
فإذ وقد ثبت عند العلماء باللّه قدم علمه فقد ثبت كونه مخترعا لنا بالفعل لا أنّه اخترع مثالنا في نفسه الّذي هو صورة علمه بنا إذ كان وجودنا على حدّ ما كنّا في علمه ولو لم يكن كذلك لخرجنا إلى الوجود على حدّ ما لم يعلمه ، وما لا يعلمه لا يريده ، وما لا يريده ولا يعلمه لا يوجده ، فنكون إذن موجودين بأنفسنا أو بالإتّفاق ، وإذا كان هذا فلا يصحّ وجودنا عن عدم ، وقد دلّ البرهان على وجودنا عن عدم ، وعلى أنّه علمنا وأراد وجودنا وأوجدنا على الصورة الثابة في علمه بنا ، ونحن معدومون في أعياننا فلا اختراع في المثال ، فلم يبق إلّا الاختراع في الفعل وهو صحيح لعدم المثال الموجود في العين .
فتحقّق ما ذكرناه وقل بعد ذلك ما شئت فإن شئت وصفته بالإختراع وعدم المثال ، وإن شئت نفيت هذا عنه نفيته ، ولكن بعد وقوفك عل ما أعلمتك به » .
واللّه أعلم وأحكم ويقول الحقّ وهو بهدى السبيل هذا آخر المسألة المذكورة والضّابطة الكلّيّة .
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 287
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٢٨٧