تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وكذلك حقيقة الإنسان من حيث هي هي فإنّها ليست من العالمين ، وهاهنا أسرار وإشارات ، والغرض منه أن تعرف أنّ في أكثر المواضع من هذا الكتاب ذكر المعاني المعقولة والمعارف الكشفيّة في صورة أشكال ودوائر هذا هو لا غير ، أي إيصال المعاني إلى الذّهن بواسطة التشكيل ( الشكيل ) الحسّي الصّوري ، وأيضا قد ضربنا من أنفسنا وشاهدنا في عقولنا ، إنّا إذا رأينا صورة مسئلة عقليّة في أشكال حسيّة تميل قلوبنا إليها بعد أن كان متنفّرا عنها في غير تلك الصورة ، لأنّ كثير من المسائل قد رأيناها يشكل علينا في صورة المعقول ويسهل علينا في صورة المحسوس ، وهذا أمر وجداني يوجد كلّ عاقل من نفسه . وأقلّ ذلك مشاهدة وحدة الوجود وكثرته في صورة البحر وأمواجه فإنّ هذا من أشكل المسائل وأصعبها ، ثمّ مشاهدته في صورة الواحد وكثرته العددّية وأمثال ذلك . ويعرف صدق هذا أيضا من الرؤيا في النوم ، فأنّ الرؤيا في الحقيقة ليس إلّا مشاهدة عالم العقول في صورة المحسوس لقوّة تصرّف الحسّ الباطن في تلك الحالة سيّما القوّة الخياليّة المقيّدة المحاذية للقوّة الخياليّة المطلقة المعبّر عنها بعالم الأمثال المشتمل على العرش والكرسيّ والسماوات والأرض وما بينهما من الموجودات . وبالجملة بين النّفس والحواسّ تعلّق العشق بسبب أنّها آلة لها بها تدرك المحسوسات وبها تحفظ المعقولات فكلّ ما كانت المعاني من صورة الحواسّ أحسن وألطف فأخذها منها يكون أسهل وأيسر واللّه أعلم وأحكم ، وتلك الأمثال نضربها للنّاس وما يعقلها إلّا العالمون . وإذا تقرّر هذا فلنرجع إلى المقصود ونقول ليس تطبيق العالم بحروف