تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
« بسم اللّه الرحمن الرحيم » ولا حصرها في ثمانية عشر ألف عالم أو في تسعة عشر بعجب فإنّ هذا يمكن في كثير من الآيات القرآنيّة منها ما بيّناه في بيان قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
[ الحديد : 4 ] . فإنّه قد تقرّر أنّ المراد بالأيّام الستّة المراتب الستّ الوجودي وبالسموات والأرض عالم العقول والأرواح وعالم الأجسام والمركّبات وهذه كلّها منحصرة في مراتب ثلاثة كلّية ، وهي عالم العقول وعالم النفوس وعالم الأجسام ، وكلّ كلّيات منها مشتملة على جزئيّات كثيرة أقلّها الألف فتكون الستّة من المعقول والستّة من النفوس والستّة من الأجسام ثمانية عشر ألف عالم ، لأنّ الأوّل ظلّ الثاني ، والثاني ظلّ الثالث أو هذا عكس صورة ذاك وذاك عكس صورة ذاك الآخر ، وقد بسطنا الكلام في هذا مفصّلا مبسوطا قبل هذا في فصل مفرد مخصوص بالتطابق بين القرآن والعالم فاطلب هناك . وأمّا الدائرة فالدائرة الأولى من الدائرتين وهي مشتملة على ثمانية عشر دائرة ملصقة بالدائرة الكبرى المحيطة ، فتلك صورة العوالم المعبّرة عنهما بثمانية عشر ألف عالم ، والدائرة الوسطيّة المخصوصة بالإنسان وهي تمام العدد المطابق لحروف « بسم اللّه » الّتي هي التسعة عشر ، والدوائر الثلاثة الّتي هي حواليها أعني على طرف الدائرة الوسطيّة هي إشارة إلى العوالم الثلاثة الإلهيّة المخفيّة بإزاء الألفات الثلاث المخفيّة في « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ، الأولى منها بين الباء والسين ، والثانية بين لام « اللّه » وبين هائه ، والثالثة بين ميم « الرحمن » وبين نونه ، وعبّرت عنها بالألفات الملفوظة لا الملكوتيّة ، هذا ترتيب الدائرة الأولى .