( تطبيق حروف « بسم اللّه الرحمن الرحيم » على أجزاء مراتب العالم )
فاعلم ، أن حرف الباء في « بسم اللّه » بإزاء المرتبة الأولى الّتي هي مرتبة الأمر وليس فوقها مرتبة في الوجود وهو الأمر الّذي يرجع الكلّ إليه لقوله :
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ
[ هود : 123 ] .
وهذا المراد من قولهم : « ليس وراء عبادان قرية » ، لأنّ فوق مرتبة الأمر مرتبة الأحديّة ولا دخل لها في الوجود الكوني الإمكاني ، ولأجل أن رجوع جميع الأمور يكون إليه كما كان المصدر منه قال تعالى :
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ
[ الأنبياء : 104 ] .
أعني كما بدأنا بالإيجاد من الأمر الّذي هو أوّل صادر منّا فكذلك يكون في الإعادة يعني يكون رجوع إليه لا غير .
فتقرّر أنّ البداية من الأمر والنهاية إليه وكذلك الوسط الّذي بينهما ، لأنّ المراتب منحصرة في هذه الثلاث أعني البداية والوسط والنهاية ، ويسمّى هذا الأمر إبداعا وإختراعا وفيضا واثرا وإيجادا وإحداثا وخلقا ، والموجد لهذا الأمر واجبا ، ومبدعا ، وموجدا ، ومؤثرا ، وواحدا ، أحدا ، ومطلقا ، ومجردا ، وبسيطا ، وأمثال ذلك .
( أسماء العقل الكلّي )
وأنّ حرف السين في « بسم اللّه » بإزاء المرتبة الثانية الّتي هي مرتبة العقل الكلّي الّذي هو أوّل موجود صدر من الأمر بغير واسطة ، ومن هذا