( الإنسان الكامل هو قلب العالم )
وإذا عرفت هذا فاعلم انّ قوله تعالى :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الإسراء : 1 ] .
شاهد عدل على صدق هذه الدعوى ، فإنّ قوله :
« سبحان الّذي أسرى بعبده ليلا » .
معناه : سبحان الّذي أسرى بعبده الحقيقي الّذي هو محمّد صلّى اللّه عليه واله ليلا ، أي في ليلة الكثرة الخلقيّة الرّسميّة الاعتباريّة من المسجد الحرام أي القلب الحقيقي « 68 » ، الحرام على غيره الدخول فيه إلى المسجد الأقصى ، أي
هامش
( 68 ) قوله : أي القلب الحقيقي .
إطلاق لفظ القلب للإمام مأخوذ من الروايات ، ومعلوم أنّ هذا التعبير الموجود في الأحاديث المؤيّد من قبل المعصومين عليهم السّلام ، والمكتوب أيضا في صحف إبراهيم وموسى عليهما السّلام ، ليس بجزاف ، بل بين القلب في بدن الإنسان ، وبين الإمام في العالم مناسبة ، والإمام في العالم كالقلب وبمنزلة في وجود الإنسان .
روى الكليني بإسناده عن يونس بن يعقوب قال : كان عند أبي عبد اللّه عليه السّلام جماعة فيهم هشام بن الحكم ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « يا هشام ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد وكيف سألته ، . . . ؟ » ، قال هشام : بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة ، فعظم ذلك عليّ فخرجت إليه ودخلت البصرة يوم الجمعة ، فأتيت مسجد البصرة ، فإذا أنا بحلقة كبيرة فيها عمرو بن عبيد ، والناس يسألونه ، . . . ، ثمّ قلت :
أيّها العالم ! ، إنّي رجل غريب تأذن لي في مسألة ؟ فقال لي : نعم .