فلا يكون حصول هذا المقام المعبّر عنه بالمعراج إلّا بطرح الحركتين وقطع النظر عنهما وعن جميع ما يطلق عليه اسم الغير ، وقد سبق ذكره مرارا ، ومن هذا قال جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام الّذي كان قطب الوقت وإمام زمانه عقلا ونقلا وكشفا :
« من عرف الفصل عن الوصل ، والحركة عن السكون فقد بلغ القرار في التوحيد » .
والمراد بالفصل الفرق الأوّل والكثرة الرسميّة الخلقيّة ، وبالوصل الجمع الجمع الّذي هو بإزاء الفرق المذكور ، وبالحركة السلوك ، وبالسكون القرار في عين أحديّة الذات .
( إحصاء الأسماء الحسنى يعني التحقّق بها )
وقد يعبّر عن الوصل بفناء العبد عن أوصافه في أوصاف الحقّ ، وهو التحقيق ( التحقّق ) بأسمائه المعبّر عنه بالإحصاء ، كما قال عليه السّلام :
« من أحصاها دخل الجنّة » « 67 » .
هامش
توحيد الصدوق ص 288 الحديث 6 ، والخصال ص 33 الحديث 1 ، باب الاثنين .
وروى المجلسي في البحار ج 100 ص 446 الحديث 23 ، في دعاء :
« يا من سما في العزّ ففات خواطر الأبصار ، ودنا في اللّطف فجاز هواجس الأفكار » .
( 67 ) قوله : من أحصاها دخل الجنّة .
روى الصدوق في « التوحيد » بإسناده عن الصادق عليه السّلام عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله قال :
« إنّ للّه تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسما ، مائة إلّا واحدا ، من أحصاها دخل