ومعلوم أنّ مثل هذا المعراج لا يحتاج إلى حركة صورته ولا مسافة جسمانية ، بل إلى عدم الحركة ظاهرا وباطنا :
أمّا ظاهرا فلان الحركة الظاهرة عبارة عن السير بحسب الصّورة من مكان إلى مكان آخر ، وهذا المعراج غير محتاج إليه .
( في أنّ الفكر حجاب )
وأمّا باطنا فلأن الحركة في الباطن عبارة عن الفكر من المبادي إلى المقاصد بحسب المعنى ، والفكر في هذا الطريق حجاب باتّفاق أهل اللّه ، كما قال عليّ عليه السّلام :
« عرفت اللّه بترك الأفكار » « 66 » .
هامش
جلّ وتعالى :إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ[ آل عمران : 68 ] .
فكانت له خاصّة ، فقلّدها صلّى اللّه عليه واله عليّا عليه السّلام بأمر اللّه تعالى على رسم ما فرض اللّه » الحديث . ( أصول الكافي ج 1 ص 199 وعيون أخبار الرضا عليه السّلام ص 222 ) .
( 66 ) قوله : عرفت اللّه .
قال أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام :
« عرفت اللّه سبحانه بفسخ العزائم ، وحلّ العقود ، ونقض الهمم » [ نهج البلاغة :
صبحي . الحكمة 25 والفيض 243 ] .
أيضا ، سئل أمير المؤمنين : بما ذا عرفت ربّك ؟ قال :
« بفسخ العزم ، ونقض الهمّ ، لمّا هممت فحيل بيني وبين همّي وغرمت فخالف القضاء عزمي ، فعلمت أنّ المدبّر غيري » . الحديث .