تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
الكواكب والقمر والشمس ، لأنّ الأوّل إرشاد للعوام ، والثّانى للخواصّ ، والثالث لخاصّ الخاصّ على حسب الترتيب المعلوم من الشريعة والطريقة والحقيقة . وبيان ذلك ، وهو أنّ الأوّل إشارة إلى نور الحسّي والّذي في مقامه في طلب الحقّ والعبور عنه ، كأهل الشريعة وأهل الظاهر والعوام ، لأنّ الكواكب في العوام بمثابة نور الحسّ في الإنسان . والثّاني ، إشارة إلى نور العقل والّذي في مقامه في طلب الحقّ والعبور عنه كأهل الطريقة وأهل الباطن والخواص ، لأن القمر في العالم بمثابة نور العقل في الإنسان . والثالث ، إشارة إلى نور القدس المسمّى بنور الحقّ والّذي في طلب الحقّ والعبور عنه كأهل الحقيقة وأهل باطن الباطن وخاص الخاصّ ، لأنّ نور الشّمس في العالم بمثابة نور القدس في الإنسان ، لقوله تعالى :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
[ الزمر : 22 ] . وإنّما يلزم العبور عنه أعني عن نور الحقّ ، لأن الرّائي والمرآة والنّور
هامش
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ.فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ.فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ.فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ.إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ.