زمان نبوّته وحال دعوته لأمّته وهو زمان كماله وكمال عقله ومعرفته وفطنته وذكائه ، وأيضا نبوّة الأنبياء والرّسل ومعارفهم وحقائقهم ليست كسبيّة نظريّة ، حتّى يقال فيهم هذا ، لأنّ نبوّتهم وولايتهم عطاء إلهي محض ، وإنعام ربانيّ صرف من غير علّة ولا سبب صادر عنهم لقوله تعالى بالنسبة إلى نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله :
وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
[ النساء : 113 ] .
ولقوله بالنّسبة إلى سليمان عليه السّلام :
هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ
[ ص : 39 ] .
ولقوله بالنّسبة إلى عيسى عليه السّلام :
إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا
[ مريم : 31 ] .
ولقوله بالنسبة إلى نحيى عليه السّلام :
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
[ مريم : 12 ] .
وأمثال ذلك كثيرة في القرآن ، يكفي للتنبيه هذا المقدار ، ومع ذلك ، الّذي يشهد بأنّ قضيّة إبراهيم عليه السّلام ، كان في زمان نبوّته ودعوته لأمّته قوله تعالى في مواضع ، منها :
وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ
إلى قوله :
وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ
[ الانعام : 80 - 83 ] .
وكفى باللّه حاكما وشهيدا ، لأنّه لو لم يكن هذا في زمان نبّوته