ودعوته ، ما قال تعالى : « وحاجّه قومه » ، وسبب ذلك وهو أنّ بعض قومه كانوا يعبدون الكواكب ويسجدون لها ، وبعض قومه يعبدون القمر ويسجدونه ، وبعض قومه يعبدون الشمس ويسجدونها وغير ذلك من الأصنام والأوثان ، وكان يهديهم بحسب الظاهر والتوحيد الألوهي إلى وجود إله واحد خالق كل موجود ومنشئه ، وبحسب الباطن والتّوحيد الوجودي إلى مشاهدة وجود واحد موجد كلّ شيء ومظهره الّذي ليس في الوجود غيره ، لقوله تعالى :
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
[ الأنعام : 79 ] .
وقوله :
« هذا ربي » في المواضع الثلاث ليس عند التّحقيق إلّا استفهام إنكار ، وتقديره : أهذا الشيء المخلوق والمحدث المصنوع في معرض الأفول والزّوال من الكواكب والقمر والشّمس ، يجوز أن يكون ربّي وربّ كلّ شيء ؟ لا واللّه لا يجوز وليس هو ربّي ولا ربّ كلّ شيء بل هو مخلوق من مخلوقاته ومصنوع من مصنوعاته .
أو يقول : أبنور هذا الشيء المخلوق المحدث الّذي هو نور الحسّ أو نور العقل ، أو النور القدس أو المجموع أعرف ربّي ؟ .
( مقام الفناء في المحبوب ومحو الإثنينيّة وتوحيد الصديقين )
وهل يمكن معرفته بقوّة هذه الأنوار الثلاث ؟ لا واللّه لا يمكن ، بل لا