زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً
[ النساء : 1 ] .
إشارة إلى هذا المعنى ، لأنّ آدم وحوّاء معتبران بحسب الصّورة ، وهما الّذين كانا أبونا وأمّنا ، ومعتبران بحسب المعنى وهما الذين كانا أبونا الحقيقي وأمنّا الحقيقيّة ، وقد يعرف صدق هذا من اطلاق اسم الآباء على الأفلاك والعلويّات ، واسم الأمهات على العناصر والسفليّات ، وهذه النفوس أوّلا عبارة عن نفوس فلكيّة ، ثمّ ملكيّة ، ثمّ جنيّة ، ثمّ عنصريّة ، ثمّ معدنيّة ، ثمّ نباتيّة ، ثمّ حيوانيّة ، ثمّ إنسانية باعتبار ، لأنّ باعتبار آخر نفوس الإنسان أوّل النّفوس وأشرفها .
وكلّ واحدة منها أيضا ينقسم أقساما يطول ذكرها ، ومثالها مثال النفس الإنسانيّة فإنّها تنقسم : إلى الأمّارة ، واللّوّامة ، والملهمة ، والمطمئنّة وغير ذلك من الاعتبارات .
وأمّا أنّ نفوس العالم وأهله مكلّف ، فذلك بحث آخر وله بسط ليس هذا موضعه ، يكفي فيه قوله :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
[ الإسراء : 44 ] .
والمأمور بالتّسبيح لا يكون إلّا مكلّفا ، فافهم .
فإنّ الكلام في الحجر والمدر لا في النفوس والأرواح ، واللّه أعلم وأحكم .