هامش
- الكشف .
وقال أيضا في الباب الثالث والسبعون في السؤال الثامن :
فتحدث نشأة الإنسان مع الأنفاس ولا يشعر بها ، وهو قوله تعالى :وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ[ سورة الواقعة : 61 ] .
يعني مع الأنفاس ، ففي كلّ نفس له فينا إنشاء جديد بنشأة جديدة ، ومن لا علم له بهذا فهو :فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ[ سورة ق : 15 ] .
لأنّ الحسّ يحبه بالصورة الّتي لم يحسّ بتغييرها مع ثبوت عين القابل للتغيير مع الأنفاس .
قال في الفصوص ، الفصّ الشيثي ( شرح القصيري ص 177 ) :
فما في الحضرة الإلهيّة لاتّساعها شيء يتكرّ أصلا .
قال القيصري : وذلك لأنّ الأسماء غير متناهية ، والفائض أيضا من اسم واحد بحسب شخصيّته يغاير ما هو مثله ، فإنّ مثلين أيضا متغايران ، فلا تكرار أصلا ، لذلك قيل : « إنّ الحقّ لا يتجلّى بصورة مرتين » ، ولمّا كان الحقّ المشهود عند : انّ الأعراض والجواهر في كلّ آن يتبدّل ولا تكرار قال : « وهذا هو الحقّ الّذي يعوّل عليه » . . . . فالمستفيض سواء كان عقولا ونفوسا مجرّدة ، أو أشياء زمانية يحصل لهم في كلّ آن وجود مثل الوجود الأوّل ولا تكرار ، وهكذا فيما يتبعه . انتهى . ( أي يتجدّد الوجود في كمالات وجود الشيء أيضا ) .
قال القيصري في موضع آخر ( ص 289 ) : ويظهر هذا المعنى في النّار المشتعلة من الدّهن والفتيلة ، فإنّه في كلّ آن يدخل منهما شيء في تلك النّاريّة ويتّصف بالصّفة النورانيّة ، ثمّ يذهب تلك الصّورة بصيرورته هواء ، وهكذا شأن العالم بأسره فإنّه يستمد دائما من الخزائن الإلهيّة فيفيض منها ويرجع إليها .
أقول : فلاحظ أيضا استمرار ضوء مصباح كهربائي بسبب الطّاقة الكهربائيّة ، واستمرار الصورة على شاشة التلفزيون ، وغير ذلك من الأمور المختلفة الّتي يريد استمرار الشيء فيها بسبب استمرار وصول الطاقة من أصله ، ولكنّا نتخيّل أنّه شيء واحد ، وأنّه ثابت ، وأنّه مستقلّ ! .
وأدقّق الأمثلة في هذا المورد الصّور الذهنيّة ، الّتي تستمر وجودها في الذهن ما دام -