وقال تعالى :
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
[ سورة طه : 110 ] .
فرجعوا إلى اللّه في المعرفة به وتركوا الفكر في مرتبته ووفوه حقه لم ينقلوه إلى ما لا ينبغي له التفكّر فيه ، وقد ورد النّهي عن التفكّر في ذات اللّه ، واللّه يقول :
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ *
[ سورة آل عمران : 28 و 30 ] .
فوهبهم اللّه من معرفته ما وهبهم ، وأشهدهم من مخلوقاته ومظاهره ما أشهدهم فعلموا أنّه ما يستحيل عقلا من طريق الفكر ، لا يستحيل نسبة إلهيّة ، فالّذي ينبغي للعاقل أن يدين اللّه به في نفسه أن يعلم :
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ *
.
من ممكن ومحال ولا كلّ محال ، نافذ الاقتدار ، واسع العطاء ، ليس لإيجاده تكرار ، بل أمثال تحدث في جوهر أوجده « 28 » ، وشاء بقاءه ، ولو شاء أفناه مع الأنفاس .
هامش
- وأخرجه أيضا في ج 2 ، باب 3 ما تعوّذ منه رسول اللّه ( ص ) ، ص 1262 ، الحديث 3841 .
وأخرجه أيضا مثله مسلم في صحيحه ج 1 ، كتاب الصّلاة ، ص 352 ، الحديث 222 .
وأخرجه أيضا ابن حنبل في مسنده ج 1 ، ص 96 وص 118 وص 150 وج 6 ، ص 58 .
وفي جامع الترمذي ج 5 ، كتاب الدعوات ، باب 76 ، الحديث 3493 ، ص 524 .
راجع أيضا في هذا الدعاء تعليقنا الرقم 144 .
( 28 ) قوله : « ليس لإيجاده تكرار ، بل أمثال تحدث في جوهر .
يعني انّه « لا تكرار في التجلّي » ، بل الواقع في الموجودات « هو تجدّد الأمثال » وتبدّلها ، ومن هذا المبني ، نشأ القول « بالحركة الجوهريّة » في الحكمة المتعالية ، وهذا القولان كحقيقة واحدة ، فهي في العرفان تلاحظ بالنّسبة إلى الموجودات كلّها والعالم كلّه ، فعنونت بالتّجدد الأمثال ، وفي الحكمة المتعالية يلاحظ بالنسبة إلى الطبيعة والموجودات الطبيعيّة ، فعنونت بالحركة الجوهريّة ، وكأنّ الحركة الجوهريّة مرتبة نازلة من التجدّد الأمثال . -