لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ *
[ سورة آل عمران : 18 ] .
وهذا آخر كلامه في هذا الباب ، أي في إيجاد العالم وإيجاد آدم من العلو إلى السّفل ، ومن السّفل إلى العلو ، وقد سبق من كلام مولانا وسيّدنا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في هذه المقدمة أمثال ذلك بالنّسبة إليهما ، وهذه قاعدتنا في هذا الكتاب وغيره ، أعني إذا جرى منّا كلام في تحقيق شيء من الأشياء لا بدّ وأن نقوم بالاستشهاد فيه أوّلا من كلام اللّه تعالى ثمّ كلام أنبيائه ثمّ كلام أوليائه ، ثمّ كلام المشايخ ، ومن المشايخ أعظمهم وأشرفهم ، ومعلوم أنّ الشّيخ الأعظم محيي الدّين الأعرابي قدّس
هامش
- الإنسان متوجّها إليها ، ومعلوم أنّ التوجّه من الإنسان للصور يفيض الوجود إليها ، ووجودها باق ما دام التوجّه باق وإفاضة الوجود يستمر ويتجدّد آنا فآنا ، من عرف نفسه فقد عرف ربّه .
قال ابن فناري في مصباح الأنس ص 290 : إن قلت : فالمتماثلات المتّحدة في صورة المعلوميّة الّتي هي الحقيقة المشتركة كيف يختلف أحكامها وصورها ومدبّر الكلّ الاسم المتعيّن بتلك الحقيقة فيكون الأسماء أيضا متماثلة .
قلت : بين كلّ اسم واسم فروق شتّى وإنّ توهّمت المثليّة ، وذلك لأنّ الشيئين يمتنع اتّحادهما من كلّ وجه ولا اختلاف إلّا باختلاف بعض الحقائق الّتي تعيّن المجموع منها فبذلك تعيّن لكلّ مجموع اسم برأسه وامتنع التكرار في التجلّي ( لأنّه ) عبث وتحصيل للحاصل .
قال صدر المتألّهين في الأسفار ج 7 ، ص 328 :
« فالفيض من عند اللّه باق دائم ، والعالم متبدّل زائل في كلّ حين ، وإنّما بقاءه بتوارد الأمثال كبقاء الأنفاس في مدّة حياة كلّ واحد من الناس ، والخلق في لبس وذهول عن تشابه الأمثال وتعاقبها على وجه الاتّصال » .
ونختم الكلام بما قال به الحكيم السبزواري المنظومة ص 249 :وجوهريّة لدينا واقعة * إذ كانت الأعراض كلّا تابعةوالطبع ان يثبت فينسدّ العطاء * بالثابت السيّال كيف ارتبطاوفي استحالة العلوم ظاهر * إذ صور الجواهر جواهرثمّ اتّحاد العرضي بالعرض * إلّا في الاعتبار مثبت الغرضتجدّد الأمثال كونا ناصري * إذ الوجود جوهر في جوهر